شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في السلم

الجزء ١٦ · صفحة ١٠٦

بِبَعِيرَيْنِ إلَى الصَّدْقَةِ لِضَعْفِهِ عِنْدَهُ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ : لَا حَظَّ لِلنَّظَرِ مَعَ وُجُودِ الْأَثَرِ وَمَذْهَبُ الرَّبِيعِ وَابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَنْعُ فِي اللَّحْمِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ لَا يُضْبَطُ وَلَوْ بُيِّنَ نَوْعُهُ وَوَصْفُهُ ، وَالْجَوَازُ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّادٍ ، وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي السَّمَكِ الْيَابِسِ وَالطَّرِيِّ ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَادُ الْوُجُودِ وَلَوْ طَرِيًّا عِنْدِي .

وَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا بِالصِّفَةِ فِي غَيْرِ السَّلَمِ وَبِالْحُضُورِ فِي السَّلَمِ ، وَبِذَلِكَ قَالَ بَعْضٌ ، وَلَيْسَ مَنْعُ السَّلَمِ فِي الطَّرِيِّ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ كَمَا قِيلَ ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْجَارِيَةَ عَدَمُ انْقِطَاعِهِ مِنْ الْبَحْرِ ، وَالْعَادَةُ الْجَارِيَةُ اصْطِيَادُهُ فَهُوَ بِذَلِكَ مِنْ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ الْقُدْرَةَ مَرَاتِبُ ، قُدْرَةٌ دُونَ قُدْرَةٍ ، وَلَا يَمْنَعُهُ فِي الْيَابِسِ إلَّا مَانِعُهُ فِي غَيْرِ الْحُبُوبِ السِّتِّ ، وَلَا بُدَّ مِنْ نَزْعِ عِظَامِهِ فَيُوزَنُ يَابِسًا أَوْ طَرِيًّا إلَّا عِظَامًا قَلِيلَةً أَوْ رَقِيقَةً يُسَامَحُ فِي الْوَزْنِ بِهَا .

قَالَ أَبُو سَعِيدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : اُخْتُلِفَ فِي السَّلَمِ فِي اللَّحْمِ وَالسَّمَكِ الطَّرِيِّ ، بَعْضٌ أَجَازَهُ إذَا شُرِطَ سَالِمًا مِنْ الْعِظَامِ بِوَزْنٍ مِنْ صِنْفٍ مِنْ الْأَنْعَامِ وَالسَّمَكِ ، وَمَنَعَهُ بَعْضٌ لِاخْتِلَافِهِ وَجَهَالَتِهِ ، وَرُبَّمَا عُدِمَ ، وَمَنَعَهُ أَبُو عَبْد اللَّه فِي السَّمَكِ وَلَوْ مَالِحًا إلَّا إنْ كَانَ لَا عَظْمَ فِيهِ وَفِي " التَّاجِ " : مَنَعَهُ الْعَلَاءُ وَعَبْدُ الْمُقْتَدِرِ فِي الطَّيْرِ فِي الْجَوِّ وَالسَّمَكِ فِي الْبَحْرِ الْمُسَبِّحُ ، سَمِعْنَا إجَازَتَهُ فِي السَّمَكِ ، وَالطَّيْرُ مِثْلُهُ ا هـ .

وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ : فِي الْجَوِّ وَالْبَحْرِ السَّلَمُ إلَى حَقِيقَةِ نَوْعٍ مِنْ الطَّيْرِ وَالسَّمَكِ ، وَمَحَلُّ الطَّيْرِ وَالسَّمَكِ مَعْلُومٌ أَنَّهُ الْجَوُّ وَالْبَحْرُ ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ بَيْعَ الطَّيْرِ فِي الْجَوِّ مُعَيَّنًا وَبَيْعَ السَّمَكِ فِي الْبَحْرِ مُعَيَّنًا ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ

٧٬٦٠٦ / ١٧٬٤٣٨