شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في السلم

الجزء ١٦ · صفحة ١١٦

( وَأَقَلُّ أَجَلٍ يَصِحُّ ) فِي السَّلَمِ ( ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ) وَاَلَّذِي عِنْدِي جَوَازُهُ وَلَوْ لِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ أَقَلَّ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ﴾ ، وَالْأَجَلُ يَشْمَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ كَالزَّمَانِ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ التَّعْيِينُ ، وَقِيلَ : أَقَلُّهُ مَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَسْوَاقُ كَخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَنَحْوِهَا ، وَلَعَلَّ الْقَائِلَ بِالثَّلَاثَةِ رَاعَى أَقَلَّ الْجَمْعِ ، أَوْ رَأَى أَنَّهَا تَخْتَلِفُ الْأَسْوَاقُ بِهَا ، وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِ الْأَجَلِ إلَّا إنْ كَانَ مَا يَنْتَهِي إلَى الْغَرَرِ لِطُولِهِ أَوْ إلَى مَا لَا يُعْتَادُ حَيَاةَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَوْ الْمُسْلِمِ .

وَفِي التَّاجِ " : أَقَلُّ الْمُدَّةِ فِيهِ يَعْنِي فِي السَّلَمِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ غَيْرُ الَّذِي عُقِدَ فِيهِ ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ أَبُو مَالِكٍ أَنْ يَكُونَ نِصْفَ شَهْرٍ ا هـ ، قُلْت : بَلْ يَجُوزُ ثَلَاثَةٌ مِنْ سَاعَةٍ لِمِثْلِهَا بَلْ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْحَيْضِ ، وَفِي غَيْرِهِ مَتَى تُحْسَبُ بَقِيَّةُ الْيَوْمِ يَوْمًا تَامًّا ، وَمَتَى تُلْغَى ، وَذَلِكَ إذَا لَمْ يُصَرِّحَا بِإِلْغَاءٍ لَا بِإِتْمَامٍ ، وَمَنْ أَسْلَمَ إلَى ثَلَاثَةٍ مَثَلًا فَلَا يَثْبُتُ حَتَّى يُعَيِّنَ الْأَيَّامَ أَوْ الْأَشْهُرَ مِنْ سَنَةِ كَذَا أَوْ مِنْ شَهْرِ كَذَا ، وَإِنْ قَالَ : مِنْ شَهْرِنَا أَوْ سَنَتِنَا هَذِهِ فَتَعْيِينٌ قَالَهُ ابْنُ بَرَكَةَ ، قُلْت : وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هَذِهِ جَازَ أَيْضًا ، بَلْ الَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ وَيُحْسَبُ مِنْ يَوْمِهِ عَلَى حَدِّ مَا ذَكَرْته آنِفًا وَمَنْ نَسِيَا أَنْ يُؤَجِّلَا إلَّا بِالنِّيَّةِ أَنَّهُ مَعْرُوفٌ ذَكَرَاهُ قَبْلَ الْعَقْدِ تَمَّ إنْ أَتَمَّاهُ وَإِلَّا انْتَقَضَ ، وَذَلِكَ عِنْدَ الْقَبْضِ ، وَقِيلَ : إنَّ السَّلَفَ بِلَا أَجَلٍ رِبًا لَا يَجُوزُ إتْمَامُهُ ، وَقِيلَ : فَسْخٌ لَا يَجُوزُ إتْمَامُهُ فَيَرْجِعُ إلَى رَأْسِ مَالِهِ وَيُجَدِّدَانِ عَقْدَهُ إلَى مَعْرُوفٍ إنْ شَاءَا وَأَثْبَتَ الْمُسْلِمُ الْأَجَلَ وَنَفَاهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَوْ الْعَكْسُ كُلِّفَا بَيَانًا ،

٧٬٦١٦ / ١٧٬٤٣٨