شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في السلم

الجزء ١٦ · صفحة ١٢٢

الْآخِرَ لَا يُوجَدُ بِدُونِ وَسَطٍ .

وَلَا شَكَّ أَنَّ مُرَادَ الشَّيْخِ بِقَوْلِهِ : وَإِنْ جَعَلُوا الْأَجَلَ إلَى شَهْرِ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ فَذَلِكَ جَائِزٌ أَيْ لِاتِّصَالِهِمَا مُجَرَّدُ مُقَابَلَةِ الْمَنْعِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ : وَإِنْ جَعَلُوهُ إلَى رَجَبٍ وَرَمَضَانَ فَلَا يَجُوزُ ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ يَجُوزُ إلَى شَهْرِ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ بِلَا ذِكْرِ لَفْظِ آتِيَيْنِ أَوْ نَحْوِهِ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ أَوْ ذِكْرِ مِثْلِهِ عِنْدَهُ ، وَلَكِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ لِتَقَدُّمِ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ ، وَلَوْ أَرَادَ أَنَّهُ يَجُوزُ بِلَا ذِكْرٍ لِذَلِكَ لَذَكَرَ الْجَوَازَ أَيْضًا فِي غَيْرِهِ بِلَا ذِكْرٍ ( وَلَا لِفَصْلٍ ) مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : إلَى الشِّتَاءِ ، أَوْ يَقُولَ : إلَى الرَّبِيعِ ، أَوْ يَقُولَ : إلَى الصَّيْفِ ، أَوْ يَقُولَ : إلَى الْخَرِيفِ ، وَالْحَقُّ عِنْدِي جَوَازُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ بَيَانَ الْفَصْلِ كَبَيَانِ الشَّهْرِ أَوْ الْيَوْمِ وَإِنْ الْتَبَسَ فِي عُرْفِهِمَا لَفْظُ الرَّبِيعِ أَوْ أُجْمِلَ بَيْنَ رَبِيعِ الْأَزْهَارِ وَرَبِيعِ الْأَثْمَارِ فَلْيُبَيِّنَا مَا أَرَادَا ، وَكَذَا الصَّيْفُ ؛ لِأَنَّهُ بِحِسَابِ النُّجُومِ غَيْرُهُ بِحِسَابِ الْعَرَبِ ؛ لِأَنَّ الصَّيْفَ عِنْدَ الْعَرَبِ شِدَّةُ الْحَرِّ وَلَوْ مِنْ الرَّبِيعِ أَوْ إلَى وَسَطِ صَيْفِ النُّجُومِ .

( وَلَا لِجُذَاذٍ ) : قَطْعُ التَّمْرِ ، ( أَوْ حَصَادٍ ) : قَطْعُ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ أَوْ نَحْوِهِمَا لِجَهْلِهِمَا بِالْقَطْعِ وَالْعَجَلَةِ وَتَفَاوُتِ أَهْلِ الْجُذَاذِ وَالْحَصَادِ فِيهِمَا بِالتَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ وَفِي التَّاجِ " : إنْ سَمَّى إلَى الْقَيْظِ أَوْ إلَى الصَّيْفِ أَوْ إلَى ثَمَرَةِ كَذَا جَازَ ، وَفِيهِ خِلَافٌ ، بَعْضٌ أَبْطَلَهُ وَبَعْضٌ أَتَمَّهُ إنْ أَتَمَّاهُ ، وَنَقَضَهُ إنْ نَقَضَاهُ [ قَالَ ] أَبُو صُفْرَةَ : إنْ أَسْلَمَ إلَى الْحَصَادِ أَوْ الدَّرْسِ أَوْ الْعَطَاءِ أَوْ الرِّزْقِ فَسَدَ وَكَذَا إلَى الصَّيْفِ أَوْ الْقَيْظِ أَوْ الشِّتَاءِ ، وَجَازَ إلَى النَّيْرُوزِ أَوْ الْمِهْرَجَانِ إنْ عُرِفَ ، وَكَذَا قُدُومُ الْحَاجِّ وَصَوْمُ النَّصَارَى ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ كَمَا تُعْرَفُ الْأَهِلَّةُ لَمْ يَجُزْ

٧٬٦٢٢ / ١٧٬٤٣٨