شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في السلم

الجزء ١٦ · صفحة ١٣٢

( وَفِي بَيْعِ دَيْنٍ ) أَيْ الْبَيْعِ إلَى أَجَلٍ ، وَمِثْلُهُ فِي الْمَعْنَى عِنْدِي الْبَيْعُ بِعَاجِلٍ غَيْرِ حَاضِرٍ ، وَقَدْ قَالَ مَنْ قَالَ : إنَّ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى : ﴿ وَأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ ﴾ أَنَّهُ فِي الْبَيْعِ الْحَاضِرِ وَالْعَاجِلِ وَالْآجِلِ ، فَإِنَّ الْحَاضِرَ قَدْ يُمْكِنُ لِبَائِعِهِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ ذَلِكَ : إنِّي لَمْ أَبِعْهُ لَك وَفِي التَّاجِ " : أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِشْهَادُ عَلَى الْمُتَبَايِعَيْنِ ، هَذَا خَبَرٌ وَمُبْتَدَأَهُ هُوَ قَوْلٌ بَعْدَ ذَلِكَ : خِلَافٌ ، أَيْ فِي بَيْعِهِ بِلَا شُهُودٍ خِلَافٌ هَلْ يَعْصِي بِهِ ، وَيَصِحُّ إلَخْ ، فَقَوْلُهُ : خِلَافٌ فِي نِيَّةِ التَّقْدِيمِ عَلَى قَوْلِهِ : هَلْ يَعْصِي ؟ لِأَنَّ قَوْلَهُ : هَلْ يَعْصِي بَيَانٌ لِلْخِلَافِ ، أَوْ يُعَلَّقُ قَوْلُهُ : فِي بَيْعِ دَيْنٍ بِمَحْذُوفٍ جَوَازًا ، أَيْ وَاخْتُلِفَ فِي بَيْعِ دَيْنٍ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ لِتَكَرُّرِ لَفْظِ اُخْتُلِفَ ، وَلَوْ مَحْذُوفًا مَعَ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ : خِلَافٌ ، أَيْ هَذَا خِلَافٌ .

( وَإِنْ ) كَانَ الدَّيْنُ ( سَلَمًا ) غَيَّا بِالدَّيْنِ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّشْدِيدِ ، فَإِنَّ مُقْتَضَى الْمُضَايَقَةِ فِيهِ أَنْ لَا يُخْتَلَفَ فِيهِ هُنَا ( بِلَا شُهُودٍ ) أَوْ بِشَهَادَةٍ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَا تُجْزِي ، عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ : بَيْعٌ ( هَلْ يُعْصَى ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ مَعْصِيَةً لَا تُدْرَى مَا هِيَ ؟ وَقِيلَ : صَغِيرَةً ، وَقِيلَ كَبِيرَةً ، وَقِيلَ : لَا مَعْصِيَةَ ( بِهِ ) نَائِبُ الْفَاعِلِ أَيْ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ : بِلَا شُهُودٍ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ سَبَبٌ لِتَضْيِيعِ الْمَالِ ، وَتَضْيِيعُ الْمَالِ مَعْصِيَةٌ ، فَالتَّعَرُّضُ لَهُ مَعْصِيَةٌ ضَاعَ أَوْ لَمْ يَضِعْ ، فَالْمَعْصِيَةُ فِي الْحَقِيقَةِ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ لَا بِنَفْسِ الْبَيْعِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْإِشْهَادُ مُتَرَتِّبًا عَلَى الْبَيْعِ عَلَّقَ بَعْضُهُمْ الْمَعْصِيَةَ بِالْبَيْعِ لَا بِالذَّاتِ بَلْ مِنْ حَيْثُ خُلُوُّهُ عَنْ الْإِشْهَادِ ، وَإِنْ تَرَكَ الْإِشْهَادَ بِلَا عَمْدٍ فَلَا عِصْيَانَ ، وَإِذَا أَشْهَدَ مَنْ لَهُ الْحَقُّ مَنْ

٧٬٦٣٢ / ١٧٬٤٣٨