شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل ومنع رهن في سلم قبل حلوله

الجزء ١٦ · صفحة ١٨٨

وَجَازَ فِيهِ حَمِيلٌ مُطْلَقًا ، وَصَحَّ الرَّهْنُ لَهُ .

S( وَجَازَ فِيهِ حَمِيلٌ مُطْلَقًا ) حَمَالَةُ وَجْهٍ أَوْ أَدَاءً فِي الْعُقْدَةِ وَبَعْدَهَا قَبْلَ الْأَجَلِ وَبَعْدَهُ ، كَانَ عَلَى أَسَاسِ الْحَمَالَةِ أَمْ لَمْ يَكُنْ ، قَالُوا : لِأَنَّ الْحَمِيلَ لَيْسَ فِي يَدِ الْمُسْلِمِ كَمَا أَنَّ الرَّهْنَ يَكُونُ بِيَدِهِ لَوْ صَحَّ فَلَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ مَالُهُ وَزِيَادَةٌ ، بَلْ الْحَمِيلُ بِمَنْزِلَةِ الْمَحْمُولِ عَنْهُ الَّذِي هُوَ الْمُتَسَلِّفُ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ يَقْتَضِي لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَمِيلُ فِي يَدِهِ لَكَانَ مَمْنُوعًا لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ مَالُهُ وَزِيَادَةٌ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي الْبَحْثِ فِي مَنْعِ الرَّهْنِ ، بَلْ لَوْ اعْتَبَرْنَا الزِّيَادَةَ لَمُنِعَ الْحَمِيلُ أَيْضًا لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مَمْنُوعَةٌ كَانَتْ بِالْيَدِ أَمْ لَمْ تَكُنْ ، فَالْحَمَالَةُ حَقٌّ لِمَنْ أَسْلَمَ ، وَمَا أُسْلِمَ إلَيْهِ حَقٌّ لَهُ أَيْضًا إذَا حَلَّ أَجَلُهُ ، بَلْ حَقٌّ مِنْ حِينِهِ بِقَيْدِ الْأَجَلِ ، وَلَا سِيَّمَا إنْ قُلْنَا : إنَّ الْمَحْمُولَ عَنْهُ لَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ فَتِلْكَ ثَلَاثُ حُقُوقٍ ، وَمَنْ تَسَلَّفَ مِنْ رَجُلٍ دَرَاهِمَ ثُمَّ أَمَرَ مَنْ يَقْبِضُهَا لَهُ ، فَلَمَّا أَرَادَ قَبْضَهَا أَبَى أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَقُّهُ عَلَيْهِ فَقَبِلَ لَهُ الْمَأْمُورُ بِذَلِكَ ثَبَتَ عَلَى الْمُتَسَلِّفِ الْأَوَّلِ لَا الْكَفَالَةِ بِهِ إلَّا إنْ حَضَرَ الْمَكْفُولُ عَلَيْهِ بِهِ .

( وَصَحَّ الرَّهْنُ لَهُ ) ، أَيْ لِلْحَمِيلِ بِأَنْ يُعْطِيَ الْمُتَسَلِّفُ لِلْمُسَلِّفِ حَمِيلًا وَيَرْهَنُ الْمُتَسَلِّفُ لِلْحَمِيلِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي عَنْهُ مَا فِي ذِمَّتِهِ ، وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمَحْمُولِ عَنْهُ فِي السَّلَمِ وَلَوْ أَبْرَأَهَا ، وَقِيلَ : تَبْرَأُ وَلَوْ لَمْ يُبْرِهَا ، وَقِيلَ : إنْ أَبْرَأَهَا بَرِئَتْ وَفِي ( التَّاجِ ) : وَمَنْ أَسْلَفَ رَجُلًا دَرَاهِمَ بِحَبٍّ إلَى أَجَلٍ وَضَمِنَهُ آخَرُ وَأَبْرَأَ الْمُتَسَلِّفَ مِنْ السَّلَفِ فَذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَهُوَ ثَابِتٌ عَلَيْهِ .

٧٬٦٨٨ / ١٧٬٤٣٨