شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في قضاء الدين

الجزء ١٦ · صفحة ٣١١

حَقِّهِ وَضَعَهُ لَهُ حَيْثُ يَنَالُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ وَلَا مَانِعٍ كَحِجْرِهِ وَهُوَ قِيلَ : مَرْجُوحٌ .

( وَهَذَا ) أَيْ وَهَذَا الْمَذْكُورُ قَرِيبًا قَبِيلُ هَذَا مِنْ كَوْنِ تَعْجِيلِ الْقَضَاءِ حَسَنًا فَقَطْ ، وَالِاكْتِفَاءُ بِالْإِيصَاءِ فِي قَوْلٍ إنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُ الْحَقِّ حَاضِرًا وَتَقْيِيدُ الْإِثْمِ بِالْمُطَالَبَةِ إنَّمَا هُوَ ( فِي مُعَامَلَةٍ ) وَلَا يُوجَدُ مِثْلُهُ فِي تَعْدِيَةٍ ، وَهَذَا كَالتَّأْكِيدِ لِلْمَفْهُومِ مِمَّا تَقَدَّمَ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الدَّيْنِ ، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ لَفْظِ الدَّيْنِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ دَيْنُ الْمُعَامَلَةِ لَا دَيْنُ التَّعْدِيَةِ وَلِتَصْرِيحِهِ بِالْمُعَامَلَةِ فِي قَوْلِهِ ، وَقِيلَ : إنْ غَابَ بَعْدَ مُعَامَلَتِهِ ، وَكَالتَّأْكِيدِ لِصَرِيحِ قَوْلِهِ بَعْدُ : وَضُيِّقَ عَلَيْهِ فِي تَعْدِيَةٍ إلَخْ ، فَالْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِلِاخْتِصَارِ وَعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْبَابِ ، أَوْ إلَى قَوْلِهِ : وَمَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ حَقُّهُ ، وَقَوْلِهِ : خَافَ مَوْتًا وَمَا بَيْنَهُمَا مَعَ أَنَّ لُزُومَ قَبُولِ صَاحِبِ الْحَقِّ حَقَّهُ أَوْ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْمُعَامَلَةِ ، بَلْ كُلُّ حَقٍّ كَذَلِكَ ، وَكَذَا الْإِيصَاءُ بِهِ إلَى ثِقَةٍ أَوْ غَيْرِ ثِقَةٍ إنْ لَمْ يَجِدْ ثِقَةً لَا يَخْتَصُّ بِالْمُعَامَلَةِ ، وَهَذَا التَّوَهُّمُ وَلَوْ كَانَ بَعِيدًا ، لَكِنَّ الْأَوْلَى اجْتِنَابُ مَا يُثْبِتُهُ وَكُلُّ مَا دَخَلَ يَدَهُ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُعَامَلَةِ ، مِثْلُ أَنْ يَغْلَطَ أَحَدٌ فَيُعْطِيَ صَاحِبَ الْحَقِّ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ وَلَمْ يَتَفَطَّنْ صَاحِبُ الْحَقِّ حَتَّى لَا يُدْرِكَ مُعْطِيهِ ، وَمِثْلُ الْأَمَانَةِ وَمِثْلُ اللُّقَطَةِ إذَا بَانَ صَاحِبُهَا .

٧٬٨١١ / ١٧٬٤٣٨