باب في قضاء الدين
الجزء ١٦ · صفحة ٣٢٧لِرَجُلٍ شَيْئًا مَعْلُومًا فِي مَكَان مَعْلُومٍ أَوْ فِي وَقْتٍ مَعْرُوفٍ ، عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ فِي مَكَان آخَرَ ، أَوْ فِي وَقْتٍ آخَرَ ، مِمَّا كَانَ فِيهِ النَّفْعُ لَهُمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا ، فَذَلِكَ السَّلَفُ الَّذِي جَرَّ مَنْفَعَةً ، وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ فَعَلَهُ ، وَقِيلَ : بِالرُّخْصَةِ ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ الشَّيْخِ أَيْ الرَّبِيعِ سُلَيْمَانِ بْنِ يَخْلُفَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ا هـ ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ ، أَنَّ نَفْسَ التَّفَاوُتِ بِالْبِلَادِ لَا يَضُرُّ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْ رَحِمَهُ اللَّهُ ذَلِكَ إلَّا إنْ شُرِطَ ذَلِكَ .
وَقَالَ هَاشِمٌ وَمُسَيَّحٌ : يَجُوزُ قَرْضُ طَعَامٍ فِي بَلَدٍ وَاشْتِرَاطُ قَضَائِهِ مِنْ بَلَدٍ آخَرَ ، وَتَخَاصَمَ مستاوي مَعَ رَجُلٍ اسْتَمْسَكَ بِهِ عِنْدَ سرغين الجناوني ، وَكَانَ قَاضِيًا مِنْ أَوْلَادِ أَبِي مدراك عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ سَلَفًا فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ ، فَأَلْزَمَهُ سرغين الدَّفْعَ فَشَكَاهُ الْمُتَسَلِّفُ إلَى أَبِي الْخَيْرِ ، وَكِلَاهُمَا أَخَذَ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ الدرفي فَكَلَّمَهُ أَبُو الْخَيْرِ قَالَ سرغين : كَذَا حَفِظْنَاهَا عَنْ أَبِي يَحْيَى ، قَالَ أَبُو الْخَيْرِ : لَعَلَّكَ سَمِعْتَ ذَلِكَ فِي الدَّيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : حُكْمُهُمَا مُخْتَلِفٌ ، فَرَجَعَ عَنْ حُكْمِهِ وَصَحَّ النَّهْيُ عَنْ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَقِيلَ : إذَا جَرَى ذَلِكَ فِي نَفْسِ الْقَرْضِ ، وَقِيلَ : إذْ قَالَ : هَاتِ الْكِيسَ لِأَزِنَ لَكَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ إنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ : اذْهَبْ إلَى الْجَارِيَةِ فَخُذْ مِنْهَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : اُخْتُلِفَ فِي مُقْتَرَضٍ بِبَلَدٍ شُرِطَ قَضَاؤُهُ مِنْ آخَرَ ، وَاخْتَارَ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَقَعْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْمُقْرِضِ جَازَ ، وَإِنْ وَقَعَتْ لَمْ يُعْجِبْهُ لِثُبُوتِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَنْ أَقْرَضَ قَرْضًا فَلَا يَقْبَلُ مِنْ صَاحِبِهِ كَرَامَةً ، وَلَا رُكُوبَ دَابَّةٍ ، قَالَ الْمُغِيرَةُ : أُقْرِضُ جِيرَانِي إلَى الْعَطَاءِ ، فَيَجِيءُ عَطَاؤُهُمْ أَجْوَدُ مِنْ دَرَاهِمِي ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ إنْ لَمْ تَشْتَرِطْ ، وَعَنْ الزُّبَيْرِ عَنْ عَطَاءٍ :