شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في قضاء الدين

الجزء ١٦ · صفحة ٣٣٨

إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْعِصْيَانِ إنْ لَمْ يُوصِ بِهَا ، وَأَمَّا إنْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ شَهَادَةٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا ، فَقِيلَ : يُهْلَكُ ، وَقِيلَ : لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْهَلَاكِ وَأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِهَلَاكِهِ إنْ تَرَكَ الْوَصِيَّةَ عَمْدًا بِمَنْزِلَةِ الْجُحُودِ لِمَا عَلَيْهِ ، وَالْجَاحِدُ لِمَا عَلَيْهِ كَافِرٌ ، وَأَمَّا الْحُقُوقُ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى مِثْلُ الْمُغَلَّظَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالْعِتْقِ وَالْأَمْوَالِ الَّتِي لَا تُنْسَبُ إلَى مِلْكِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ مِنْ وُجُوهِ الْأَجْرِ وَالْمَسْكَنَةِ إنْ لَمْ يَتَنَصَّلْ مِنْ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يُوصِ بِهَا فَقَدْ عَصَى رَبَّهُ ، وَقِيلَ : إنَّ أَمْرَهُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى إذَا تَرَكَ الْوَصِيَّةَ بِمَا كَانَ مِثْلَ هَذَا كُلِّهِ فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْعِصْيَانِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ ا هـ ، بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ ، وَسَيَأْتِي كَلَامٌ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ وَاخْتَلَفُوا فِي نِسْيَانِ مَا قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ أَوْ أُخِذَ بِالتَّصْدِيقِ ، وَسَيَأْتِي فِي الْكِتَابِ الْأَخِيرِ فِي قَوْلِهِ : بَابُ بُغْضِ الْمَعْرُوفِ وَأَهْلِهِ إلَخْ وَأَذْكُرُ كَلَامًا أَيْضًا مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ قَوْلِهِ : فَصْلٌ ؛ إهَانَةُ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ ، وَتَعْظِيمُ الْكُفْرِ وَذَوِيهِ كُفْرٌ .

٧٬٨٣٨ / ١٧٬٤٣٨