شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في اللزوم وقضاء خلاف ما في الذمة واستحقاق في

الجزء ١٦ · صفحة ٣٤١

( وَإِنْ ) كَانَ اللُّزُومُ ( بِمَالِ الْغَيْرِ ) بِأَنْ كَانَ اللَّازِمُ نَائِبًا عَنْ غَيْرِهِ فَيَلْزَمُ لَهُ ، وَلَا يَأْثَمُ الَّذِي لَزِمَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ إنْ عَلِمَ أَنَّ الْمَلْزُومَ غَنِيٌّ فَإِذَا هُوَ فَقِيرٌ أَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا وَإِنَّمَا يَأْثَمُ إنْ عَلِمَهُ فَقِيرًا وَلَزِمَهُ ، وَإِنْ كَانَ النَّائِبُ فَقِيرًا وَالْمَنُوبُ عَنْهُ مُوسِرًا جَازَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ أَوْ نَائِبِهِ لُزُومُهُ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْمُوسِرِ فَيُعْطِي ، وَإِنْ كَانَا بِالْعَكْسِ ، فَإِنْ عَلِمَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَوْ نَائِبُهُ بِأَنَّهُ يُعَامَلُ نِيَابَةً عَنْ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُلَازِمَ الْمَنُوبَ عَنْهُ لِعُسْرِهِ ، وَلَهُ طَلَبُ النَّائِبِ بِدُونِ أَنْ يُسِيءَ طَلَبَهُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَ إلَّا إنْ أَوْهَمَهُ أَنَّهُ يُعَامَلُ نِيَابَةً عَنْ مُوسِرٍ أَوْ عَنْ فُلَانٍ وَفُلَانٌ مَعْلُومٌ أَنَّهُ مُوسِرٌ فَإِذَا الْأَمْرُ خِلَافُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ النَّائِبَ ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْإِعْطَاءُ وَلَوْ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَلَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْغَرَرَ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يُعَامَلُ لِغَيْرِهِ لَزِمَ صَاحِبَ الْحَقِّ أَوْ لَزِمَ الْمَنُوبَ عَنْهُ أَوْ كِلَيْهِمَا ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُعْسِرَ مِنْهُمَا ، وَنَائِبُ صَاحِبِ الْحَقِّ مِثْلُهُ ، وَيَأْثَمُ الْمَطْلُوبُ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ مَنْ نَابَ عَنْهُ إنْ مَاطَلَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْخَلَاصِ مِنْ مَالِ الْمَنُوبِ عَنْهُ أَوْ مِنْ مَالِهِ إذَا جَازَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ أَنْ يَلْزَمَهُ فِيمَا عَلَى غَيْرِهِ .

وَقَالَ شُرَيْحُ وَالضَّحَّاكُ وَالسُّدِّيُّ : أَنَّهُ لَا بَأْسَ عَلَى لَازِمِ ذِي الْعُسْرَةِ فِي الدَّيْنِ ، وَإِنَّمَا قَوْله تَعَالَى : ﴿ فَنَظِرَةٌ ﴾ فِي مَنْ عَمِلَ الرِّبَا فَلَمْ يَجِدْ مَا يَرُدُّ لِمَنْ أَعْطَاهُ ، وَقَدْ حَبَسَ شُرَيْحُ مُعْسِرًا فَذَكَرَ لَهُ رَجُلٌ الْآيَةَ فَقَالَ : إنَّهَا فِي الرِّبَا ، وَذَكَرْتُ ذَلِكَ فِي ( هِمْيَانِ الزَّادِ إلَى دَارِ الْمَعَادِ ) ، وَكَذَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْجُمْهُورِ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ ، وَطَلَبُ الْحَقِّ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ تَابَ عَنْهُ

٧٬٨٤١ / ١٧٬٤٣٨