شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في اللزوم وقضاء خلاف ما في الذمة واستحقاق في

الجزء ١٦ · صفحة ٣٤٩

( وَجَازَ الْقَضَاءُ ) ، أَيْ الْخَلَاصُ ( فِي دَيْنٍ ) مُؤَجَّلٍ حَلَّ أَجَلُهُ أَوْ عَاجِلٍ وَفِي كُلِّ مَا تَرَتَّبَ فِي ذِمَّةٍ بِلَا أَجَلٍ أَوْ بِأَجَلٍ حَلَّ كَصَدَاقٍ وَأُجْرَةٍ غَيْرِ السَّلَمِ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ ، ( وَإِنْ ) كَانَ الْمَقْضِيُّ بِهِ ( خِلَافَ مَا دِينَ فِيهِ ) ، أَيْ خِلَافَ مَا بِيعَ إلَيْهِ وَخِلَافَ مَا تَرَتَّبَ فِي الذِّمَّةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ بَيْعِ مَا لَمْ تَقْبِضْ وَرِبْحِ مَا لَمْ تَضْمَنْ وَلَا مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَلَا مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى إذْ لَا يَقْصِدُونَ بِالْقَضَاءِ بَيْعًا وَلَا يُسَمُّونَهُ بَيْعًا ، وَلِأَنَّ الدَّيْنَ تَرَتَّبَ فِي الذِّمَّةِ إذَا كَانَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ نَحْوَهَا مِنْ السِّكَّةِ ثَمَنٌ لَا مُثَمَّنٌ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ ، وَرِبْحُ مَا لَمْ تَضْمَنْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ فِي الْبَيْعِ .

وَقَدْ اخْتَارَ الشَّيْخُ أَنْ لَا يَجُوزَ الْقَضَاءُ بِخِلَافِ مَا فِي الذِّمَّةِ إلَّا إنْ كَانَ فِيهَا دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ ، وَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ وَلَا نَحْوَهَا فَهُوَ ثَمَنٌ عِنْدَ بَعْضٍ ، كَمَا قَالَ الشَّيْخُ : إنَّهُ يَقُولُ فِي بَيْعِ النَّقْدِ : بِعْتُ لَكَ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ أَوْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ أَنَّ الْمَبِيعَ هُوَ الْمُثَمَّنُ ، فَمَا فِي الذِّمَّةِ فِي بَيْعِ النَّقْدِ عَلَى هَذَا هُوَ الثَّمَنُ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ ، وَكَذَا فِي بَيْعِ عَرْضٍ حَاضِرٍ بِعَرْضٍ آجِلٍ أَوْ عَاجِلٍ يَكُونُ الْعَرْضُ الْعَاجِلُ أَوْ الْآجِلُ هُوَ الثَّمَنُ لَا الْمُثَمَّنُ ، فَإِذَا كَانَ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي بَيْعِ النَّقْدِ وَفِي بَيْعِ عَرْضٍ حَاضِرٍ بِعَرْضٍ عَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ ثَمَنًا لَا مُثَمَّنًا فَلَا بَأْسَ بِالتَّعَرُّضِ بِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ : إنَّهُ مَبِيعٌ لِأَنَّهُ ثَمَنٌ كَمَا هُوَ قَوْلٌ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ ، لَكِنْ قَالَ : إنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَ بَعْضٍ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ ، وَقَالَ بَعْضٌ : بِالْمَنْعِ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ السَّلَمِ ، كَمَا ذَكَرَهُ أَيْضًا ، فَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّتَانِ مِنْ أَصْحَابِ

٧٬٨٤٩ / ١٧٬٤٣٨