شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيما يأمر به صاحب الدين غريمه أن يجعله لدينه

الجزء ١٦ · صفحة ٤٠٧

يَقُولَ : ذَلِكَ الشَّيْءُ فِي مُقَابَلَةِ مَا لَكَ عَلَيَّ وَأَعْطَيْتُهُ عَنْكَ فَخُذْ الشَّيْءَ ، وَيَقُولُ صَاحِبُ الدَّيْنِ : قَدْ قَبِلْتُ ذَلِكَ ، وَيَجْزِي أَنْ يَعْتَقِدَا ذَلِكَ وَاللَّفْظُ أَرْجَحُ ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْحَقَّ الْمُتَرَتِّبَ فِي الذِّمَّةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالدَّيْنِ وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَالْمُصَنَّفُ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - مِنْ أَنَّهُ قِيلَ : الشَّيْءُ لِلْآمِرِ وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ وَالدَّيْنُ عَلَى الْغَرِيمِ وَيَتَقَاضَيَانِ فَمُشْكِلٌ ، لِأَنَّهُ إنْ كَانَ تَقَاضٍ فَمَا بَالُ الثَّمَنِ يَكُونُ عَلَى الْآمِرِ وَالدَّيْنُ عَلَى الْغَرِيمِ ، بَلْ لَا شَيْءَ عَلَى أَحَدِهِمَا بَعْدَ التَّقَاضِي ، وَإِذَا اسْتَمَرَّ الدَّيْنُ عَلَى الْغَرِيمِ وَكَانَ ثَمَنُ الشَّيْءِ عَلَى الْآمِرِ فَلَا تَقَاضِي هُنَاكَ ، وَلَعَلَّ النُّسْخَةَ فِي أَصْلِ الشَّيْخِ هَكَذَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : يَكُونُ ذَلِكَ تَقَاضِيًا بَيْنَهُمَا كَمَا هُوَ لَفْظُ ( الدِّيوَانِ ) فَحَرَّفَهَا نَاسِخٌ وَاخْتَصَرَ الشَّيْخُ عَلَى تَحْرِيفِهِ ، وَكَذَلِكَ غَفَلَ الْعَلَّامَةُ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ الثَّالِثِ وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ مَا نَصُّهُ : أَيْ يَدْفَعُهُ لَلْمَدِينِ لِأَنَّهُ قَدْ دَفَعَ مِنْ مَالِهِ حَيْثُ اشْتَرَى يَدًا بِيَدٍ ا هـ ، فَإِنَّ كَوْنَهُ يَدْفَعُ لِلْمَدِينِ يُنَافِي كَوْنَ ذَلِكَ تَقَاضِيًا ، اللَّهُمَّ إلَّا إنْ كَانَتْ النُّسْخَةُ الَّتِي حَشَى عَلَيْهَا كَعِبَارَةِ ( الدِّيوَانِ ) أَوْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : يَدْفَعُ لِلْمَدِينِ ، أَيْ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ لَوْلَا التَّقَاضِي .

٧٬٩٠٧ / ١٧٬٤٣٨