باب فيما يأمر به صاحب الدين غريمه أن يجعله لدينه
الجزء ١٦ · صفحة ٤٢٢الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ الصَّدَاقِ مِثْلُ مَا فِيهَا مِنْ الصَّدَاقِ ، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ هُنَا اسْتِغْنَاءً بِمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْهِبَةِ وَعَدَمُ اسْتِثْنَاءِ هِبَةِ الصَّدَاقِ ، فَإِنَّ مَنْ أَجَازَ هِبَةَ غَيْرِ الْمَقْبُوضِ يُجِيزُ هِبَةَ مَا فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ صَدَاقًا وَمَنْ مَنَعَهَا مَنَعَ هِبَةَ مَا فِي الذِّمَّةِ ، وَلَمْ يُرِدْ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ بِذِكْرِ هِبَةِ الْمَرْأَةِ الصَّدَاقَ خُصُوصَ مَنْعِهَا وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهَا لِمُنَاسِبَةِ الْمَحِلِّ ، وَأَقُولُ : لَعَلَّ الْمُصَنِّفَ كَأَبِي سِتَّةَ وَالشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ أَرَادُوا أَنَّ هِبَةَ الْمَرْأَةِ صَدَاقَهَا فِي الذِّمَّةِ صَحِيحَةٌ غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ وَلَا بَاطِلَةٍ ، وَلَكِنْ إنْ رَجَعَتْ فِيهَا حُكِمَ لَهَا بِالرُّجُوعِ لِأَنَّهَا مَظِنَّةٌ لَأَنْ تَهَبَهُ حَيَاءً أَوْ خَوْفًا أَوْ لِتَخْوِيفٍ ، فَإِذَا ظَهَرَ أَنَّهَا وَهَبَتْ بِطِيبِ نَفْسٍ لَمْ يَصِحَّ لَهَا فَبِذَلِكَ يَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ تِلْكَ الْآثَارِ ، وقَوْله تَعَالَى : ﴿ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ ﴾ الْآيَةَ ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ ( الْهِبَةِ ) عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهَا إذَا بَيَّنَتْ أَنَّهَا أَعْطَتْهُ بِإِكْرَاهٍ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهَا وَقَالَ الرَّبِيعُ : تُقْبَلُ ، وَإِنْ ادَّعَتْ إكْرَاهًا وَلَا بَيَانَ لَهَا ، فَعِنْدَ الرَّبِيعِ تُقْبَلُ دَعْوَاهَا ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : لَا تُقْبَلُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ﴾ وَيَأْتِي فِي ذَلِكَ كَلَامٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .