شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في إرسال الدين إلى صاحبه بغير إذنه

الجزء ١٦ · صفحة ٤٨٤

وَمَنْ أَعْطَى شَيْئًا لِأَحَدٍ فَقَالَ لَهُ : أَنْفِقْهُ عَلَيَّ ، فَمَاتَ قَبْلَ إنْفَاقِهِ أَنْفَقَهُ بَعْدَهُ .

S( وَمَنْ أَعْطَى شَيْئًا لِأَحَدٍ فَقَالَ لَهُ : أَنْفِقْهُ عَلَيَّ ) سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْوَاجِبِ كَالدَّيْنِ وَكَالِانْتِصَالِ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ الَّذِينَ لَا يُعْرَفُونَ وَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ بِأَنْوَاعِهَا وَاللُّقَطَاتِ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْوَاجِبِ كَالصَّدَقَةِ غَيْرِ الْوَاجِبَةِ ( فَمَاتَ ) صَاحِبُ الْمَالِ الَّذِي كَانَ آمِرًا بِالْإِنْفَاقِ ( قَبْلَ إنْفَاقِهِ أَنْفَقَهُ ) ذَلِكَ الْمَأْمُورُ بِالْإِنْفَاقِ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَلَوْ تَرَكَ دُيُونًا أَوْ وَصَايَا لَا يُوجَدُ لَهَا خَلَاصٌ تَنْزِيلًا لِلْمَأْمُورِ مَنْزِلَةَ الْآمِرِ ، فَكَأَنَّهُ حَيٌّ ، لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ إلَى يَدِ الْمَأْمُورِ فِي حَيَاتِهِ ، وَكَأَنَّهُ وَصَلَ بِأَيْدِي الْفُقَرَاءِ مَثَلًا وَهُوَ حَيٌّ ، فَلَوْ أَعْطَاهُ لِيُنْفِقَهُ وَهُوَ بِحَالٍ تَرْجِعُ فِيهِ أَفْعَالُهُ إلَى الثُّلُثِ ، فَقِيلَ : يَرْجِعُ إلَى الثُّلُثِ ، وَإِنْ اسْتَغْرَقَهُ الدَّيْنُ رَجَعَ لِلدَّيْنِ ، وَإِنْ أَنْفَقَهُ مَعَ ذَلِكَ غَرِمَهُ مُنْفِقُهُ ، وَقِيلَ : يَمْضِي وَلَا رُجُوعَ فِيهِ لِلدَّيْنِ وَلَا لِلثُّلُثِ ، وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْهُ بِيَدِ الْمَأْمُورِ فَمَاتَ قَبْلَ الْإِنْفَاقِ فَكَالْوَصِيَّةِ ، وَقِيلَ : إنَّهُ كَالْوَصِيَّةِ وَلَوْ وَصَلَ بِيَدِ الْمَأْمُورِ قَبْلَ الْمَوْتِ ، وَإِنْ قَالَ لَهُ : أَنْفِقْهُ بَعْدَ مَوْتِي ، فَوَصِيَّةٌ سَوَاءٌ جَعَلَهُ بِيَدِهِ أَمْ لَمْ يَجْعَلْهُ .

٧٬٩٨٤ / ١٧٬٤٣٨