باب في تقاضي الديون
الجزء ١٧ · صفحة ٢٦وَالتَّقَاضِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَالشَّيْخِ لِمُوَافَقَةِ الْمُجَرَّدِ فَمَعْنَاهُ الْقَضَاءُ وَلَيْسَ عَلَى بَابِهِ مِنْ مَعْنَى التَّفَاعُلِ بَيْنَ مُتَعَدِّدٍ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ يَقْضِي مِنْ مَالِ الْجَاحِدِ ، وَلَيْسَ لِلْجَاحِدِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا قَضَاءٌ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى بَابِهِ تَنْزِيلًا لِكَوْنِهِ يَبْرَأُ إذَا تَابَ وَعَلِمَ أَنَّهُ قَدْ أَخَذَ صَاحِبُ الْحَقِّ حَقَّهُ ، وَلِكَوْنِهِ لَا يُطَالِبُهُ مَنْ أَخَذَ مِنْ مَالِهِ وَلِانْقِطَاعِ الْخُصُومَةِ إذَا كَانَ لَا يُطَالِبُهُ مَنْزِلَةَ مَنْ طَلَبَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ أَنْ يَقْضِيَهُ لَهُ فَقَضَاهُ لَهُ فَيَكُونُ الْقَضَاءُ مَجَازًا مُرْسَلًا لِعِلَاقَةِ الْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ أَوْ أَحَدِهِمَا ، فَإِنَّ التَّقَاضِيَ اسْمٌ لِلْقَضَاءِ ؛ بِقَيْدِ كَوْنِهِ مِنْ وَاحِدٍ لِآخَرَ فَسَمَّى قَضَاءَ وَاحِدٍ لِنَفْسِهِ بِلَا آخَرَ تَقَاضِيًا أَوْ لِعِلَاقَةِ اللُّزُومِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ قَضَاءِ صَاحِبِ الْحَقِّ بِنَفْسِهِ وَحْدَهُ كَوْنُ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَضَى مَا عَلَيْهِ إذْ كَانَ لَا يُطَالِبُ بِهِ وَلَا يُخَاصِمُ وَكَوْنُهُ يَبْرَأُ إنْ تَابَ ، لَكِنْ فِي هَذَا ضَعْفٌ وَبِنَاءُ مَجَازٍ عَلَى آخَرَ أَوْ مَجَازًا اسْتِعَارِيًّا لِعِلَاقَةِ الشَّبَهِ لِشَبَهِ قَضَاءِ صَاحِبِ الْحَقِّ بِنَفْسِهِ قَضَاءَهُ مَعَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ فِي تَرْكِ الْمُطَالَبَةِ ، وَفِي الْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ إنْ تَابَ وَعَلِمَ ، وَفِي قَطْعِ الْخُصُومَةِ ، وَلَا يَكُونُ كَلَامُهُ هَذَا شَامِلًا لِمَا إذَا غُصِبَ مَالُهُ أَوْ سُرِقَ أَوْ غُلِطَ فِيهِ وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي مِنْ مَالِ مَنْ هُوَ عِنْدَهُ مَا دَامَتْ عَيْنُهُ قَائِمَةً عِنْدَ غَاصِبِهِ أَوْ سَارِقِهِ أَوْ غَالِطٍ فِيهِ ، بَلْ يَأْخُذُ نَفْسَ مَالِهِ إنْ اسْتَطَاعَ كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْضَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : وَمَنْ غُصِبَ لَهُ شَيْءٌ فَلَا يَقْضِي إلَخْ ، وَفِيهِ قَوْلٌ لَمْ يَذْكُرْهُ يَأْتِي هُنَاكَ .
( وَأَجْمَعُوا عَلَى إجَازَتِهِ ) ، أَيْ إجَازَةِ التَّقَاضِي ، أَيْ الْقَضَاءِ ( فِي مُمَاثِلٍ بِجِنْسٍ ) إذَا جَحَدَ لَهُ أَوْ لَمْ يَصِلْ