باب في تقاضي الديون
الجزء ١٧ · صفحة ٢٩وَمَنْ تَرَكَ حَقَّهُ أَوْ بَعْضَهُ لِلْآخِرَةِ بِلَا طِيبِ نَفْسٍ ، بَلْ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَصَّلْ إلَيْهِ فَلَهُ أَخْذُهُ فِي الدُّنْيَا إذَا أَطَاقَ ( فَلِوَاجِدٍ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ ) أَوْ مِنْ مَالِ مَنْ عَلَيْهِ لَهُ تَبَاعَةٌ أَوْ عِنْدَهُ حَقٌّ لَهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ وَكَانَ فِي ضَمَانِهِ ( مِثْلُ عَيْنِ مَالِهِ أَخَذَ قَدْرَ حَقِّهِ مِنْهُ سِرًّا إنْ قَدَرَ ) لَا جَهْرًا لِئَلَّا يُبِيحَ الْبَرَاءَةَ مِنْ نَفْسِهِ وَالْحُكْمَ عَلَيْهِ بِأَحْكَامِ السَّارِقِ أَوْ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ قَدْ يَأْخُذُ بِمَرْأَى رَجُلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَيَحْسِبَانِهِ أَخَذَ خُفْيَةً مِنْهُمَا فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ السَّارِقِ ، وَإِنْ أَخَذَ جَهْرًا بِحَيْثُ يُبِيحُ الْبَرَاءَةَ مِنْ نَفْسِهِ وَأَحْكَامَ السَّارِقِ أَوْ الْغَاصِبَ وَعَصَى إنْ لَمْ يَقَعْ بَرَاءَةٌ وَلَا حُكْمٌ بِأَحْكَامِ السَّارِقِ أَوْ الْغَاصِبِ وَكَفَرَ إنْ وَقَعَ بَرَاءَةٌ أَوْ الْحُكْمُ كُفْرَ نِفَاقٍ ، وَقِيلَ : لَا إلَّا إنْ قُطِعَ ، إلَّا إنْ اضْطَرَّ إلَى الْأَخْذِ فَلَا يَعْصِي بِذَلِكَ ، وَلَا مَعْصِيَةَ إنْ أَخَذَ بِحَضْرَةِ مَنْ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ أَوْ أَظْهَرَ لِمَنْ حَضَرَ أَنَّهُ يَأْخُذُ دَلَالَةً أَوْ بِأَمْرِ صَاحِبِ الْمَالِ أَوْ بِوَجْهٍ جَائِزٍ وَتَوَهَّمَ الْحَاضِرُ ذَلِكَ ، وَعِنْدِي أَنَّهُ يَعْصِي بِأَخْذِهِ بِحَضْرَةِ مَنْ لَا يَعْرِفُ لِجَهْلٍ لِأَنَّهُ إذَا عُلِمَ الْحُكْمُ بَعْدَ ذَلِكَ حُكِمَ عَلَيْهِ بِأَحْكَامِ الْغَاصِبِ أَوْ السَّارِقِ ( وَيُؤَاخَذُ بِهِ ) أَيْ بِذَلِكَ الْقَدْرِ الَّذِي أَخَذَ ، وَكَذَا بِأَقَلَّ كَأَكْثَرَ ( فِي الْحُكْمِ إنْ اُطُّلِعَ عَلَيْهِ ) بِأَنْ يَلْزَمَ غُرْمَهُ ، وَبِأَنْ تُقْطَعَ فِي زَمَانِ الظُّهُورِ يَدُهُ إنْ أَخَذَ مِقْدَارَ مَا تُقْطَعُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ تُقْطَعُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ السَّارِقِ وَالْغَاصِبِ إذْ لَا يُحْكَمُ لَهُ بِدَعْوَاهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى رِجَالٌ أَمْوَالَ قَوْمٍ وَدِمَاءَهُمْ ، الْحَدِيثَ ، ﴾ لَكِنْ إنْ عَرَفُوهُ مُدَّعِيًا عَلَى صَاحِبِهِ لَمْ يُقْطَعْ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ادْرَءُوا الْحُدُودَ