باب في تقاضي الديون
الجزء ١٧ · صفحة ٣٤عَلَى الْغَائِبِ بَلْ هُوَ إفْتَاءٌ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي مَوَاضِعَ أَنَّهُ إفْتَاءٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْحُكْمَ يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ السَّبَبِ الْمُسَلِّطِ عَلَى الْأَخْذِ مِنْ مَالِ الْغَيْرِ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ فِي الْفَتْوَى ، وَرُبَّمَا قِيلَ : إنَّ أَبَا سُفْيَانَ كَانَ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ ، وَلَا يُقْضَى عَلَى الْحَاضِرِ الْغَائِبِ فِي الْبَلَدِ مَعَ إمْكَانِ إحْضَارِهِ وَسَمَاعِهِ لِلدَّعْوَى عَلَيْهِ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ مَذَاهِبِ الْفُقَهَاءِ قَالَ الشَّيْخُ : إذَا جَازَ أَنْ يَأْخُذَ مِقْدَارَ حَقِّهِ بِلَا إذْنِ مَنْ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ الْمُعَيَّنِ يَعْنِي : مِنْ مَالِهِ الْمُشَخَّصِ فِي الْخَارِجِ ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ حَدِيثِ هِنْدَ جَازَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ بِقَدْرِ دَيْنِهِ مِمَّا سَبَقَ فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ مَالُهُ كُلُّهُ ، يَعْنِي : لِأَنَّ مَالَهُ الْمُشَخَّصَ الْمُعَيَّنَ ، وَاَلَّذِي يُعْطِيهِ لِصَاحِبِ الْحَقِّ لَوْ يُعْطِيهِ كُلُّهُ مَالُهُ ، وَأَرَادَ بِالْمُعَيَّنِ جِنْسَ مَا لِصَاحِبِ الْحَقِّ وَسَمَّاهُ مَالَهُ لِاسْتِحْقَاقِهِ ، وَ " مِنْ " لِلْبَيَانِ بَيَانٍ لِقَدْرِ دَيْنِهِ وَأَرَادَ بِأَنَّهُ مَالُهُ كُلُّهُ أَنَّ الْجِنْسَ وَغَيْرَهُ كُلُّهُ مَالُهُ ، أَعْنِي مَالَ صَاحِبِ الْحَقِّ ، لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَأْخُذَ الْجِنْسَ وَيُمْسِكَهُ أَوْ يَأْخُذَ خِلَافَهُ وَيَبِيعَهُ بِالْجِنْسِ أَوْ بِمَا يَصِلُ بِهِ لِلْجِنْسِ .
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : فِي الْحَدِيثِ وُجُوبُ نَفَقَةِ خَادِمِ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ ، قُلْتُ : إنَّمَا ذَلِكَ إنْ كَانَ الْخَادِمُ مَمْلُوكًا لَهُ أَوْ حُرًّا يَخْدُمُهَا وَكَانَتْ مِمَّنْ يُجْعَلُ لَهَا خَادِمٌ أَوْ مَمْلُوكًا لَهَا رَضِيَتْ بِهِ أَنْ يَكُونَ هُوَ خَادِمُهَا الَّذِي تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ لَهَا ، قَالَ : وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ لَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ حَقٌّ هُوَ عَاجِزٌ عَنْ اسْتِيفَائِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ قَدْرَ حَقِّهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : إبَاحَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَأْخُذَ وَلَوْ أُطْلِقَتْ لَفْظًا لَكِنَّهَا مُقَيَّدَةٌ مَعْنًى كَأَنَّهُ قَالَ : خُذِي مِنْ