شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في التولية والإقالة

الجزء ١٧ · صفحة ٧٣

( وَلِغَائِبٍ وَطِفْلٍ وَمَجْنُونٍ ) ، أَيْ وَأَبْكَمَ لَا يَفْهَمُ وَلَا يُفْهِمُ ( رَدُّ مَا اشْتَرَى لَهُمْ بِإِحْدَاهُمَا ) ، أَيْ بِوَاحِدَةٍ مِنْ التَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ ، وَفِي النُّسْخَةِ : بِأَحَدِهِمَا ، أَيْ بِأَحَدِ الْبَيْعَيْنِ ، وَهُمَا التَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بَرَّدَ ، وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولُوا لِمَنْ بَاعَ لِقَائِمِهِمْ : وَلَّيْنَاكَ هَذَا أَوْ أَقَلْنَاكَ فِيهِ ، وَالْمُرَادُ بِالرَّدِّ التَّصْيِيرُ فَيَصْلُحُ فِي الْإِقَالَةِ وَالتَّوْلِيَةِ فَهُوَ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ ( بَعْدَ قُدُومٍ ) قُدُومِ غَائِبٍ ، ( وَبُلُوغٍ ) بُلُوغِ طِفْلٍ ، ( وَإِفَاقَةٍ ) إفَاقَةِ مَجْنُونٍ وَصَحْوٍ مِنْ بَكَمٍ ( كَخَلَائِفِهِمْ ) ، فَإِنَّ لَهُمْ الْإِقَالَةَ وَالتَّوْلِيَةَ قَبْلَ صَحْوِ الْمَجْنُونِ وَبُلُوغِ الطِّفْلِ وَقُدُومِ الْغَائِبِ ، وَكَالْوَكِيلِ وَالْمَأْمُورِ حَيْثُ صَحَّ الْأَمْرُ وَالتَّوْكِيلُ ، وَكَذَلِكَ إنْ بَاعَ الْخَلَائِفُ مَالَ هَؤُلَاءِ فَإِنْ أُقِيلُوا فِيهِ جَازَ ، وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِيُعْلِمكَ أَنَّ التَّوْلِيَةَ وَالْإِقَالَةَ وَلَوْ كَانَ شَرْطُهُمَا أَنْ تَكُونَا بَعْدَ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ لَكِنَّ هَؤُلَاءِ كَأَنَّهُمْ بَاشَرُوا الْبَيْعَ الْأَوَّلَ لِأَنَّ خَلَائِفَهُمْ بَاشَرُوهُ ، وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فِي جَوَازِ الرَّدِّ لِأَنْفُسِهِمْ إنْ كَانَ أَصْلُ الشَّيْءِ لِخَلَائِفِهِمْ أَوْ لِغَيْرِهِمْ وَغَيْرِ خَلَائِفِهِمْ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ الْمُصَنِّفُ هَذَا أَيْضًا ، وَكَذَلِكَ الْحَاضِرُ الْعَاقِلُ الْبَالِغُ السَّالِمُ إذَا اسْتَخْلَفَ أَوْ أَمَّرَ أَوْ وَكَّلَ فَلَهُ الرَّدُّ وَالْجَلْبُ بِالْإِقَالَةِ كَأَنَّهُمْ الْمُبَاشِرُونَ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ بَلْ إذَا قُلْنَا : إنَّ الْإِقَالَةَ تَكُونُ وَلَوْ بَيْنَ غَيْرِ الْبَائِعِينَ يَجُوزُ الرَّدُّ لَهُمْ وَلَوْ لَمْ نُلَاحِظْ أَنَّهُمْ كَالْمُبَاشِرِ لِلْبَيْعِ ، وَكَذَا التَّوْلِيَةُ ، وَأَمَّا الْوَكِيلُ عَلَى الشِّرَاءِ إنْ اشْتَرَى لِمَنْ وَكَّلَهُ مَا وَكَّلَهُ عَلَيْهِ فَلَا بَرَاءَةَ بِالْإِقَالَةِ .

وَالْإِقَالَةُ جَائِزَةٌ بَيْنَ الْأَبِ وَابْنِهِ الطِّفْلِ ، وَبَيْنَ الْيَتِيمِ وَخَلِيفَتِهِ ، وَبَيْنَ

٨٬٠٧٣ / ١٧٬٤٣٨