شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في بيع الخيار

الجزء ١٧ · صفحة ١١٧

وَجَازَ أَنْ يَشْتَرِطَ أَيَّامًا مَعْلُومَةً مُتَعَلِّقَةً أَوْ مُتَّصِلَةً دُونَ لَيَالِيِهَا وَبِالْعَكْسِ ، فَلَا يَصِحُّ قَبُولٌ وَلَا رَدٌّ فِي الْفَاصِلِ لِعَدَمِ دُخُولِهِ الْخِيَارَ ، وَلَا يَصِحَّانِ أَيْضًا قَبْلَ مَجِيءِ أَوَّلِ وَقْتِ الْخِيَارِ كَمَا يَذْكُرُهُ قَرِيبًا ، وَلَوْ كَانَ حُكْمُ الشَّيْءِ فِي الضَّمَانِ وَالنَّفَقَةِ وَالْمُؤْنَةِ كُلِّهَا فِي الْفَاصِلِ وَفِيمَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِي أَوَّلِ مُدَّةِ الْخِيَارِ حُكْمَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَحُكْمَهُ فِي نَفْسِ وَقْتِ الْخِيَارِ ( وَلَا يُلْزِمُهُ ) ، أَيْ لَا يُلْزِمُ مُشْتَرِطَ الْخِيَارِ مَا أَوْقَعَهُ مِنْ قَبُولِ الْبَيْعِ أَوْ رَدِّهِ مُشْتَرِيًا كَانَ أَوْ بَائِعًا ( بِقَبُولٍ أَوْ دَفْعٍ قَبْلَ الْأَجَلِ ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَصَحَّ فِي مَسْأَلَةِ اشْتِرَاطِ الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَةِ فِي آتٍ ، مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِطَ خِيَارَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَالسَّبْتِ وَالْأَحَدِ وَهُوَ حَالُ الِاشْتِرَاطِ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ أَوْ لَيْلِهِ فَأَنْكَرَ أَوْ قَبِلَ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ أَوْ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ فِي لَيَالٍ فَقَطْ فَقَبِلَ فِي يَوْمٍ أَوْ أَنْكَرَ أَوْ أَيَّامٍ فَقَطْ فَقَبِلَ فِي لَيْلٍ أَوْ أَنْكَرَ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِنْكَارَ أَوْ الْقَبُولَ عَقَدَا لَهُ وَقْتًا فَلَا يُؤَثِّرُ قَبْلَهُ ، وَإِنَّمَا قَالَ : وَلَا يُلْزِمُهُ بِالْوَاوِ لَا بِالْفَاءِ ، لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ : فَلَا يُلْزِمُهُ بِالْفَاءِ ، لَأَفَادَتْ التَّفْرِيعَ وَنِعِمَّا هُوَ لَكِنَّهُ لَوْ قَالَ : بِالْفَاءِ ، لَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ مَا قَبْلَ الْفَاءِ سَبَبٌ لِمَا بَعْدَهَا مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ سَبَبٍ ، وَوَجْهُ التَّوَهُّمِ أَنَّ الْأَكْثَرَ فِي الْفَاءِ السَّبَبِيَّةِ إذَا دَخَلَتْ عَلَى جُمْلَةٍ ، وَلَا سِيَّمَا الْجُمْلَةُ الْفِعْلِيَّةُ الَّتِي فِعْلُهَا مُضَارِعٌ ، وَمَعْلُومٌ بِدُونِ الْفَاءِ أَنَّ قَوْلَهُ : لَا يُلْزِمُ ، رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ : أَوْ ثَلَاثَةٍ مَعْلُومَةٍ فِي آتٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ ، إذْ مَعْنَاهُ : لَا يُلْزِمُ بِقَبُولٍ أَوْ دَفْعٍ قَبْلَ دُخُولِ الْأَجَلِ .

( أَوْ يَفْعَلُ مَا يُلْزِمُهُ بِهِ ) الْقَبُولَ لِلْبَيْعِ

٨٬١١٧ / ١٧٬٤٣٨