باب في بيع المشاركة
الجزء ١٧ · صفحة ١٨٥الْمُشَارِكِ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ يَرْضَى لِأَنَّهُ يُحِبُّ الْفَائِدَةَ ، وَيَجُوزُ رَجْعُ ( الْهَاءِ ) فِي قَوْلِهِ : بِاخْتِيَارِهِ إلَى الْجُمَلِ فَيَشْمَلُ اخْتِيَارَهُمَا فَخَرَجَ بِقَيْدِ مُشْتَرٍ مَنْ مَلَكَ الشَّيْءَ بِالْإِشْرَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُ بَيْعَ مُشَارَكَةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ بِشِرَاءٍ بِثَمَنٍ فَضْلًا عَنْ الْمُشَارَكَةِ ، وَفِي الرِّبْحِ الزَّائِدِ أَوْ فِي الرِّبْحِ الزَّائِدِ دُونَهُ ، وَالْمُرَادُ بِالْمُشْتَرِي مَنْ اشْتَرَى بِالْفِعْلِ لَا الْمُسَاوِمُ ، وَلَوْ كَانَ تَجُوزُ الْمُشَارَكَةُ قَبْلَ الشِّرَاءِ ، لَكِنْ لَمْ يُعْقَدْ الْبَابُ لَهَا بِالذَّاتِ ، بَلْ بِالتَّبَعِ ، كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْضَ مَسَائِلِهَا فَفِي ( " الْأَثَرِ " ) : مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ : اشْتَرِ كَذَا وَأَنَا شَرِيكُكَ فِيهِ فَاشْتَرَاهُ ثُمَّ رَجَعَ الْآمِرُ ، وَقَالَ : إنِّي لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ يَبْلُغُ هَذَا فَإِنَّهُ لَا يَجِدُهُ وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ وَلَزِمَهُ نِصْفُ الشَّيْءِ إلَّا إنْ تَقَاطَعَا عَلَى شَيْءٍ ، وَقِيلَ : إنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ الصَّغِيرَ شَارَكَ قَوْمًا فِيمَا يَشْتَرُونَهُ فَذَمُّوا حِينَ اشْتَرَوْا ، وَمَدَحُوا حِينَ بَاعُوا فَرَبِحُوا كَثِيرًا ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : عَمَلُ التِّجَارَةِ ، فَقَالَ : رُدُّوا لِي رَأْسَ مَالِي وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ الرَّابِحِ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ يَدُ اللَّهِ عَلَى الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ، فَإِذَا خَانَهُ رَفَعَ عَنْهُمَا يَدَهُ ﴾ وَمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً وَلَا ثَمَنَ عِنْدَهُ لَهَا ثُمَّ أَتَى إلَى رَجُلٍ فَقَالَ : أَنْقِدْ عَنِّي ثَمَنَهَا وَهِيَ بَيْنَنَا لَمْ يَجُزْ لَهُ لِأَنَّهُ قَرْضٌ جَرَّ مَنْفَعَةً ، وَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا وَأَشْرَكَ غَيْرَهُ وَجَحَدَ الشَّرِكَةَ ثُمَّ بَاعَ بِرِبْحٍ فَقِيلَ : لَا شَيْءَ لِلْجَاحِدِ لَهَا مِنْهُ ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : لَهُ مَنَابُهُ وَعَلَيْهِ مَنَابُهُ مِنْ الْوَضِيعَةِ ، إلَّا إنْ قَالَ لَهُ : جَعَلْتُ لَكَ مَنَابِي مِنْ هَذَا الْبَيْعِ وَبَرِئْتُ مِنْهُ إلَيْكَ ، ا هـ وَدَخَلَ بِالشِّرَاءِ التَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ عَلَى أَنَّهُمَا بَيْعٌ وَالْقَضَاءُ