شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في بيع المشاركة

الجزء ١٧ · صفحة ٢٠١

وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّ هَذَا قَوْلٌ بِمَنْعِ الشَّرِكَةِ مُطْلَقًا فِي الرِّبْحِ وَحْدَهُ وَفِي الشَّيْءِ وَرِبْحِهِ لِأَنَّهُ إذَا شَارَكَ فِي الرِّبْحِ وَدَفَعَ الثَّمَنَ لِأَجْلِ الرِّبْحِ أَوْ أَجَّلَ لَهُ وَالرِّبْحُ مَجْهُولٌ مَعْدُومٌ بَطَلَتْ وَأُلْحِقَتْ بِهَا الشَّرِكَةُ فِي نَفْسِ الشَّيْءِ ، وَذَلِكَ طَرْدٌ لِلْبَابِ إذْ قَدْ لَا يَحْصُلُ لَهُ رِبْحٌ ، وَقَدْ تَظْهَرُ الْفَائِدَةُ وَتُعْلَمُ ، سَوَاءٌ شُورِكَ فِي الرِّبْحِ أَوْ فِي الشَّيْءِ ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ فِي الْمَنْعِ ، وَلَعَلَّ الشَّيْخَ قَالَ : لَعَلَّ هَؤُلَاءِ إلَخْ ، بِالتَّرَجِّي لَا بِالْجَزْمِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا شَارَكَهُ فِي الرِّبْحِ فَقَطْ فَذَلِكَ مُجَرَّدُ هِبَةٍ إذْ لَا ثَمَنَ عَلَيْهِ فَكَيْفَ يَكُونُ هُنَاكَ غَرَرٌ ، وَكَيْفَ يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ وَالْوُجُودُ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ بَيْعٍ ، وَإِنْ شَارَكَهُ فِي الشَّيْءِ فَكَيْفَ يُعْتَبَرُ رِبْحُهُ ، فَإِنَّ الْمَبِيعَ هُوَ نَفْسُ الشَّيْءِ وَهُوَ مَعْلُومٌ مَوْجُودٌ ، وَأَمَّا الرِّبْحُ فَتَابِعٌ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ بَيْعٌ ، كَمَا يَجُوزُ بِاتِّفَاقٍ شِرَاءُ الشَّيْءِ بِقَصْدِ الرِّبْحِ فِيهِ مَعَ عَدَمِهِ وَجَهْلِهِ ، وَمَعَ أَنَّهُ قَدْ لَا يَحْصُلُ ، وَأَوْلَى مِمَّا ذُكِرَ أَنْ يُقَالَ : أَرَادَ الشَّرِكَةَ فِي الرِّبْحِ وَحْدَهُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ هِبَةَ الْمَجْهُولِ لَا تَجُوزُ .

( وَنِتَاجٌ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ : مِنْ الرِّبْحِ ( مُشْتَرَكٌ ) إنْ كَانَ أَمَةً أَوْ دَابَّةً تَلِدُ ( وَغَلَّتُهُ ) إنْ كَانَ أَرْضًا أَوْ نَبَاتًا أَوْ شَجَرًا ، فَإِنَّ غَلَّةَ ذَلِكَ ثِمَارٌ أَوْ دَارٌ أَوْ دَابَّةٌ أَوْ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ فَإِنَّ غَلَّةَ ذَلِكَ الْكِرَاءُ وَغَلَّةَ الْحَيَوَانِ أَيْضًا نَبَاتُهُ ، وَمَا يَخْرُجُ مِنْهُ مِنْ لَبَنٍ وَمُتَوَلَّدٍ مِنْ لَبَنٍ ( بَعْدَهَا ) ، أَيْ بَعْدَ الشَّرِكَةِ ( مِنْ الرِّبْحِ ) فَلِلدَّاخِلِ بِالشَّرِكَةِ نَصِيبٌ فِي ذَلِكَ ( وَقَبْلَهَا لِلْمُشْتَرِي ) وَحْدَهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَوْجُودًا إنْ كَانَ مُنْفَصِلًا ، وَكَانَ بِحَيْثُ لَا يَتْبَعُ الْمَبِيعَ ، وَقَدْ مَرَّ مَا يَتْبَعُ الشَّيْءَ الْمَبِيعَ فِي

٨٬٢٠١ / ١٧٬٤٣٨