شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في بيع المرابحة

الجزء ١٧ · صفحة ٢٣٩

التَّكْذِيبُ بِدَعْوَى الْغَلَطِ حَيْثُ جَاءَ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ فِيهَا ، هَذَا مَا ظَهَرَ فِي تَوْجِيهِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، ا هـ وَيُؤْخَذُ مِنْ عَدَمِ إدْرَاكِهِ وَلَوْ بَيَّنَ الْغَلَطَ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ عَلَى إنْسَانٍ فَكَلَّفَهُ الْحَاكِمُ الْبَيِّنَةَ فَقَالَ : لَا بَيِّنَةَ لِي ، ثُمَّ حَلَّفَهُ الْخَصْمُ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا لِأَنَّهُ كَذَّبَهَا بِقَوْلِهِ : لَا بَيِّنَةَ لِي ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، كَمَا قَالَهُ السدويكشي .

وَإِنْ قُلْتَ : الْأَوْلَى أَنْ يَتْرُكَ السدويكشي قَوْلَهُ : ثُمَّ حَلَّفَ الْخَصْمَ لِأَنَّ الْيَمِينَ عِنْدَ بَعْضٍ تَقْطَعُ الْحَقَّ وَلَا تُقْبَلُ لَهُ بَيِّنَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ : لَا بَيِّنَةَ لِي ، وَقَوْلُهُ : لَا بَيِّنَةَ لِي كَافٍ فِي أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يُحَلِّفُ الْخَصْمَ ، قُلْتُ : إنَّمَا ذَكَرْتُ وَذَكَرَ تَحْلِيفَ الْخَصْمِ جَرْيًا فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : إنَّ الْيَمِينَ لَا تَقْطَعُ الْحَقَّ وَلَا تُبْطِلُ الْبَيِّنَةَ فَكَانَ الْمُوجِبُ لِعَدَمِ الِالْتِفَاتِ إلَى بَيِّنَتِهِ هُوَ قَوْلُهُ : لَا بَيِّنَةَ لِي لَا الْيَمِينُ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيقِ عَدَمِ الْإِدْرَاكِ بِتَكْذِيبِهِ بِنِيَّةِ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَوْ بَيَّنَ ، وَأَجَازَ الْمُشْتَرِي تِلْكَ الْبَيِّنَةَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِمُقْتَضَاهَا أَوْ بِأَنَّهُ شَاهَدَ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ وَوَجَدَ كَمَا وَقَعَتْ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ ذَلِكَ لَكَانَ لَهُ رَدُّ الْبَيْعِ ، وَانْظُرْ إنْ شَاهَدَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي الْبَيْعَ الْأَوَّلَ فَتَحَقَّقَ عِنْدَهُ أَنَّ الَّذِي اشْتَرَى أَوَّلًا وَبَاعَ لَهُ بِالْمُرَابَحَةِ قَدْ غَلِطَ فَذَكَرَ أَقَلَّ مِمَّا اشْتَرَى بِهِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُدْرِكُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ وَلَوْ كَانَ يُكَذِّبُ بَيِّنَتَهُ ، لَكِنْ كَيْفَ يُكَذِّبُ مَا عَايَنَهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَوَافَقَ ، بَلْ التَّصْدِيقُ كَذَلِكَ ، لَكِنَّ التَّصْدِيقَ لَا يُصَدَّقُ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهِ إذَا أَقَرَّ بِهِ ، وَقِيلَ : يُحْكَمُ : وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ بِالْمُشَاهَدَةِ وَوَافَقَتْ دَعْوَى

٨٬٢٣٩ / ١٧٬٤٣٨