شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الطوافة

الجزء ١٧ · صفحة ٢٧٤

( وَإِنْ أَخَذَ مَا يُنَادِي عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ لِمُنَادٍ آخَرَ ) يُنَادِي عَلَيْهِ ( بِأَقَلَّ ) مِمَّا اتَّفَقَ هُوَ عَلَيْهِ مَعَ صَاحِبِهِ بِأَنْ يَقُولَ : أُعْطِيكَ مِمَّا أَعْطَانِي رِيَالَةً مَثَلًا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ إذَا أَعْلَمَهُ أَنَّهُ لِغَيْرِهِ وَإِلَّا فَلَهُ مَا عَقَدَ مَعَهُ الطَّوَّافُ الْأَوَّلُ لَا الْأُجْرَةُ عَلَى أَنْ يُمْسِكَ الْبَاقِيَ ( أَوْ ) أَعْطَاهُ لِمُنَادٍ آخَرَ وَ ( قَاسَمَهُ ) ، أَيْ تَلَفَّظَ مَعَهُ بِأَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ مَا يُعْطِيهِ صَاحِبُ الشَّيْءِ ، وَكَذَا إنْ تَلَفَّظَ ؛ بِأَنَّ لَهُ ثُلُثَيْنِ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ التَّسْمِيَاتِ ، سَوَاءٌ ذَكَرَ لَهُ أَنَّ الشَّيْءَ لِغَيْرِهِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ ، وَسَوَاءٌ ذَكَرَ لَهُ أَنَّ صَاحِبَ الشَّيْءِ عَقَدَ لَهُ الْأُجْرَةَ كَذَا وَأَنَّهَا بَيْنَنَا نِصْفَانِ أَوْ أَثْلَاثٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ التَّسْمِيَاتِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ وَمِثَالُ مَنْ ذَكَرَ أَنْ يَقُولَ لَهُ صَاحِبُ الشَّيْءِ : نَادِ لِي عَلَى هَذَا بِسِتَّةِ دَرَاهِمَ ، فَيَقُولُ هُوَ لِآخَرَ : نَادِ عَلَيْهِ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ ( رَدَّ ) الطَّوَّافُ ( ذَلِكَ ) الَّذِي أَخَذَ مِنْ رَبِّ الشَّيْءِ أَوْ مِنْ ثَمَنِ شَيْئِهِ وَمَا أَعْطَى مِنْهُ لِلطَّوَّافِ الْأَخِيرِ ( لِرَبِّهِ ) وَلَوْ أَجَازَ رَبُّهُ الْبَيْعَ وَأَمْضَاهُ ( وَلِلطَّوَّافِ الْآخِرِ عَنَاؤُهُ عَلَى ) الطَّوَّافِ ( الْأَوَّلِ ) لَا مَا عَقَدَ لَهُ ، وَلَا شَيْءَ لِلطَّوَافِ الْأَوَّلِ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ بَلْ خَالَفَ ، وَذَلِكَ عَلَى إطْلَاقِهِ عِنْدَهُمْ كَمَا رَأَيْتَ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى صَاحِبِ السِّلْعَةِ فِي الْحُكْمِ وَإِلَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ إنْ عَلِمَ الْأَخِيرُ أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ أَخَذَهُ الْأَوَّلُ مِنْ غَيْرِهِ لِيَطُوفَ بِهِ بِأُجْرَةٍ وَطَافَ عَلَى ذَلِكَ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْأَوَّلِ وَلَا عَلَى رَبِّ الشَّيْءِ ، لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ بِالْأَمْرِ وَدَخَلَ عَلَيْهِ ، فَتَعَمَّدَهُ تَضْيِيعًا لِعَنَائِهِ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ لَهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ، إذْ لَا يُعْذَرُ بَلْ قَدْ مَرَّ قَوْلَانِ

٨٬٢٧٤ / ١٧٬٤٣٨