شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الحمالة

الجزء ١٧ · صفحة ٣٧٣

يَتَحَمَّلُوا عَلَى مَالِهِمْ أَوْ تَحَمَّلُوا عَلَيْهَا فَأَجَازَ مَنْ ذُكِرَ وَعَلِمَ الْمَحْمُولُ لَهُ لَمْ تَثْبُتْ الْحَمَالَةُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا عَلَى مَالِهِمْ ، وَلَا بَيَانَ ثَبَتَتْ عَلَى مَنْ ذُكِرَ وَإِنْ قُلْتُ : كَيْفَ قِيلَ بِجَوَازِهَا مِنْ مَجْنُونٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يُمَيِّزُ بِخِلَافِ الطِّفْلِ فَإِنَّهُ يُمَيِّزُ ، وَقَدْ أَجَازُوا بَيْعَ الطِّفْلِ وَشِرَاءَهُ وَتَزْوِيجَهُ وَإِقَامَةَ الصَّلَاةِ وَنَحْوَ ذَلِكَ عَلَى خِلَافٍ ، وَلَمْ يُجِيزُوا ذَلِكَ مِنْ الْمَجْنُونِ إلَّا فِي حَالِ صَحْوِهِ ؟ قُلْتُ : لِأَنَّهُ وَلَوْ كَانَ لَا عَقْلَ لَهُ وَلَا تَمْيِيزَ لَكِنْ مَضَى أَمْرُهُ وَتَمَّ عِنْدَ بَعْضٍ لِأَجْلِ أَنَّ قَائِمَهُ أَمْضَاهُ ، فَالْمَرْجِعُ إلَى مَنْ أَمْضَاهُ ؛ فَثُبُوتُهَا إنَّمَا هُوَ بِإِثْبَاتِهِ لَا غَيْرُ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ مُمَيِّزٌ ضَعِيفٌ قَوَّاهُ أَبُوهُ أَوْ نَحْوُهُ وَذَكَرُوا فِي الدِّيوَانِ : قَوْلًا بِجَوَازِهَا مِنْ الطِّفْلِ بِإِذْنِ أَبِيهِ بِلَا رُجُوعٍ مِنْهُ عَلَى ابْنِهِ فِيمَا أَعْطَى ، وَلَمْ يَذْكُرُوا قَوْلًا بِجَوَازِهَا مِنْ الْمَجْنُونِ .

٨٬٣٧٣ / ١٧٬٤٣٨