فصل إبراء محمول له محمولا عليه
الجزء ١٧ · صفحة ٤٧٧الْحَمِيلُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَ الْحَمِيلَ مِنْ مَالِهِ أَوْ يُعْطِيَ عَنْهُ أَحَدًا أَوْ يَتْرُكَ لَهُ أَوْ لِمَنْ يَنُوبُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ وَنَحْوَهُ يَجْمَعُهُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ بَيْنَ الْحَمِيلِ وَالْمَحْمُولِ لَهُ .
وَإِنْ ادَّعَى الْحَمِيلُ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْحَمَالَةِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَحْمُولِ لَهُ ، قَالُوا فِي " الدِّيوَانِ " - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : وَأَمَّا إنْ قَالَ لَهُ الْحَمِيلُ : أَبْرَأْتَنِي مِنْ الْحَمَالَةِ أَوْ إنَّمَا تَحَمَّلْتُ لَكَ إلَى أَجَلٍ ، وَقَدْ انْقَضَى الْأَجَلُ ، وَقَدْ خَرَجْتُ مِنْ الْحَمَالَةِ أَوْ قَالَ لَهُ : إنَّمَا تَحَمَّلْتُ لَكَ إلَى مَالٍ أَوْ أَعْطَيْتُ لَكَ مَا تَحَمَّلْتُ لَكَ عَلَيْهِ أَوْ أَبْرَأْتَنِي مِنْهُ أَوْ أَبْرَأْتَ الْمَدِينَ أَوْ أَعْطَاكَ دَيْنَكَ فَإِنَّ الْحَمِيلَ مُدَّعٍ فِي هَذِهِ الْمَعَانِي ، وَإِنْ أَقَرَّ بِالْحَمَالَةِ ، وَلَكِنَّهُ قَالَ : إنَّمَا تَحَمَّلْتُ لَكَ قَبْلَ أَنْ يَجِبَ لَكَ الْمَالُ عَلَى غَرِيمِكَ أَوْ تَحَمَّلْتُ لَكَ فِي الْحَالِ الَّذِي لَا تَجُوزُ فِيهِ حَمَالَتِي وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ فَإِنَّ الْحَمِيلَ مُدَّعٍ ، ا هـ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ وَلَكِنَّهُ قَالَ : إنَّمَا تَحَمَّلْتُ لَكَ قَبْلَ أَنْ يَجِبَ لَكَ الْمَالُ عَلَى غَرِيمِكَ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْحَمَالَةُ قَبْلَ وُجُوبِ الْمَالِ ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : كُلُّ مَا يَجِبُ لَكَ عَلَى فُلَانٍ بَعْدَ هَذَا الْوَقْتِ إلَى آخِرِ الْيَوْمِ أَوْ الْأُسْبُوعِ أَوْ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَقَدْ تَحَمَّلْتُ لَكَ بِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، وَقِيلَ : تَصِحُّ فِي ذَلِكَ .