شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الوكالة على البيع والشراء

الجزء ١٨ · صفحة ٢٨

وَإِنْ قَالَ : بِحَضْرَةِ فُلَانٍ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْعَبْدِ أَوْ الْمُشْرِكِ ، ثُمَّ زَالَ الْوَصْفُ ، فَلَا يَفْعَلُ وَجُوِّزَ .

S( وَإِنْ قَالَ ) : بِعْ أَوْ اشْتَرِ لِي ( بِحَضْرَةِ فُلَانٍ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْعَبْدِ أَوْ الْمُشْرِكِ ) أَوْ الْأَصَمِّ أَوْ الْأَبْكَمِ أَوْ الْأَقْلَفِ أَوْ الْأَعْمَى أَوْ الْأَعْمَشِ أَوْ الْمُسْلِمِ أَوْ السَّمِيعِ أَوْ الْمُتَكَلِّمِ أَوْ الْبَصِيرِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الصِّفَاتِ ( ثُمَّ زَالَ الْوَصْفُ ) الَّذِي هُوَ الطُّفُولِيَّةُ وَالْجُنُونُ وَالْعُبُودِيَّةُ وَالْإِشْرَاكُ مَثَلًا قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ ( فَلَا يَفْعَلُ ) ، فَإِنْ فَعَلَ فَالْخِيَارُ لِمُوَكِّلِهِ أَوْ آمِرِهِ ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِمَا وُصِفَ كَتَعْلِيقِهِ بِالْوَصْفِ وَتَعْلِيقُهُ بِالْوَصْفِ مُؤْذِنٌ بِكَوْنِ الْوَصْفِ عِلَّةً لِلْحُكْمِ ، وَالْحُكْمُ مَعْلُولٌ ، وَالْحُكْمُ يَزُولُ بِزَوَالِ عِلَّتِهِ ، فَقَوْلُكَ : اقْطَعْ عُمَرَ السَّارِقِ ، كَقَوْلِكَ : اقْطَعْ السَّارِقَ فِي إفَادَةِ أَنَّ عِلَّةَ الْقَطْعِ السَّرِقَةُ ، فَكَذَا يُفِيدُ أَنَّ الطُّفُولِيَّةَ وَالْجُنُونَ وَالْعُبُودِيَّةَ وَنَحْوَهُنَّ عِلَلٌ لِلْأَمْرِ بِإِيقَاعِ الْفِعْلِ بِحُضُورِهِمْ .

( وَجُوِّزَ ) أَنْ يَفْعَلَ وَلَوْ جَازَ الْوَصْفُ ؛ لِأَنَّ الْوَصْفَ إنَّمَا هُوَ لِلْإِيضَاحِ لِمَعْنًى مِنْ مَعَانِي النَّعْتِ كَالِاحْتِرَازِ مِمَّنْ لَيْسَ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ لَا لِلِاحْتِرَازِ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْصُوفِ نَفْسِهِ إنْ زَالَتْ صِفَتُهُ ، فَإِنْ قِيلَ : أَكْرِمْ زَيْدًا الَّذِي هُوَ عَبْدٌ فَأُعْتِقْ لَوَجَبَ إكْرَامُهُ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : الَّذِي هُوَ عَبْدٌ ، إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ الْعَبْدِ الْمَقْصُودِ لَا لِبَيَانِ أَنَّهُ إنْ عَتَقَ فَلَا تُكْرِمُهُ .

٨٬٥٢٨ / ١٧٬٤٣٨