باب في الوكالة على البيع والشراء
الجزء ١٨ · صفحة ٥٢عَلَى بَيْعِ مَا بِأَيْدِيهِمْ ) أَوْ الشِّرَاءِ لَهُمْ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ( وَلَا أَمْرَهُمْ بِهِ ) أَحَدًا وَلَا اسْتِخْلَافَهُمْ لَهُ .
( وَلَا تَوْكِيلَ وَكِيلِ غَيْرِهِ ) ، أَيْ : وَلَا تَوْكِيلُ وَكِيلِ مَا ذَكَرَهُ ، وَكَذَا مَا ذَكَرْنَاهُ غَيْرُهُ ( عَلَى مَا وُكِّلَ عَلَيْهِ ) وَلَا اسْتِخْلَافهُ عَلَى مَا وُكِّلَ عَلَيْهِ وَلَا أَمْرُهُ وَلَا تَوْكِيلُ مَأْمُورٍ وَلَا أَمْرَهُ وَلَا اسْتِخْلَافُهُ أَحَدًا ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ وَلَا لِلْخَلِيفَةِ وَلَا لِلْمَأْمُورِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ أَوْ يُوَكِّلَ أَوْ يَأْمُرَ .
( وَقِيلَ : ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ : ( كُلُّ مَا جَازَ لِأَحَدٍ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِ مَنْ اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ ) أَوْ مَالِ مَنْ أُمِّرَ بِهِ أَوْ مَالِ مَنْ وُكِّلَ عَلَيْهِ ( أَوْ كَانَ بِيَدِهِ عَلَى بَيْعٍ ) أَوْ كَانَ بِيَدِهِ لُقَطَةٌ أَوْ ضَالَّةٌ أَوْ مَالٌ لَا يُعْرَفُ رَبُّهُ أَوْ أَيِسَ مِنْهُ وَكُلُّ مَالٍ صَحَّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ شَرْعًا بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ ( جَازَ تَوْكِيلُهُ عَلَيْهِ ) أَوْ أَمْرُهُ مَنْ يَفْعَلُ فِعْلَهُ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يُوَكِّلَ وَيَأْمُرَ ، وَلِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَأْمُرَ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّ مَالَ الْإِنْسَانِ مَمْنُوعٌ مِنْ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ أَحَدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ ، فَإِذَا أُذِنَ لِأَحَدٍ حَلَّ لِمَنْ أُذِنَ لَهُ وَبَقِيَ غَيْرُهُ عَلَى الْمَنْعِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ لَمْ يُبِحْ لَهُ ، وَمَنْ أُذِنَ لَهُ إنَّمَا أُذِنَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ أَنْ يُبِيحَ التَّصَرُّفَ لِغَيْرِهِ وَوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ الْخِلَافَةَ عَامَّةٌ فَلَا يَخْرُجُ عَنْهَا إنَابَةُ الْخَلِيفَةِ غَيْرَهُ ، وَالْمُرَادُ التَّصَرُّفُ ، فَإِذَا حَصَّلَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ حَصَلَ الْمُرَادُ ، وَكَذَا الْمُرَادُ بِالْوَكَالَةِ وَالْإِمَارَةِ وَلَا سِيَّمَا الْوَكَالَةُ ، فَإِنَّ الْإِمَارَةَ دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِهَا ، وَأَيْضًا عَمَلُ الْمَأْمُورِ مَعْدُودٌ مِنْ عَمَلِ الْآمِرِ ، وَكَذَا الْوَكِيلُ ، فَعَمَلُ وَكِيلِ الْوَكِيلِ أَوْ