شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل لا يعقد وكيل دون صاحبه إن وكلا معا

الجزء ١٨ · صفحة ٩٤

مِنْ نَفْسِهِ ، لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلَّذِي يَشْتَرِي مِنْهُ ، وَلِلَّذِي يَبِيعُ مَالَهُ وَسَوَاءٌ اُسْتُخْلِفَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ أَوْ وُكِّلَ عَلَيْهِ أَوْ أُمِّرَ بِهِ ، أَيْ : مِنْ مَالِهِ أَوْ فِعْلِ كُلٍّ لِمَنْ اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ أَوْ وُكِّلَ أَوْ أُمِّرَ عَلَيْهِ أَيْ : اشْتَرَى لَهُمْ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ : أَوْ مِنْ نَفْسِهِ ، أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَالِهِ بِوَاسِطَةِ أَحَدٍ يُوَكِّلُهُ عَلَى مَنْ اسْتَخْلَفَهُ فَيَبِيعَ لَهُ لِمُوَكِّلِهِ ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ : مِمَّنْ اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ ، أَنَّهُ اشْتَرَى لَهُ مِنْ يَتِيمٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ غَائِبٍ بِوَاسِطَةِ الصَّاحِبِ الَّذِي هُوَ خَلِيفَةٌ عَلَيْهِمْ وَأَمَّا قَوْلُ الدِّيوَانِ : وَأَمَّا إنْ وَكَّلَهُمَا جَمِيعًا مَعًا فِي مَكَان وَاحِدٍ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ فَلَا يَبِيعُهُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ وَلَا لِنَفْسِهِ ، فَمَعْنَاهُ ؛ لَا يَبِيعُهُ لِنَفْسِهِ بِتَوَسُّطِ صَاحِبِهِ بِالْبَيْعِ لَهُ ، أَوْ قَالَ بِعْتُهُ لِنَفْسِهِ فَأَجَازَ الْآخَرُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ بَاعَ لِنَفْسِهِ مُنْفَرِدًا بِالْبَيْعِ وَبِلَا إجَازَةِ مُوَكِّلٍ وَلَا إجَازَةِ وَكِيلٍ آخَرَ وَلَا حَدَّ الْمُوَكِّلُ ثَمَنًا بِحَيْثُ يَجُوزُ لِكُلٍّ أَخْذُهُ لِنَفْسِهِ بِهِ ( فِيمَا وُكِّلَا ) أَوْ وُكِّلُوا ، أَوْ أُمِّرَا أَوْ أُمِّرُوا ، أَوْ اُسْتُخْلِفَا أَوْ اُسْتُخْلِفُوا ( عَلَيْهِ كَالْمُفْتَرِقِينَ ) وَالْمُفْتَرِقِينَ ، وَهَذَا التَّجْوِيزُ هُوَ قَوْلُ مَنْ جَوَّزَ عَقْدَ وَاحِدٍ ، وَلَوْ جُمِعَ مَعَ غَيْرِهِ ، كَمَا قَالَ : وَجُوِّزَ عَقْدُهُ .

٨٬٥٩٤ / ١٧٬٤٣٨