شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل لا يصح عقد بعد تغيير مبيع بصنع من موكل

الجزء ١٨ · صفحة ١٣٢

وَإِنْ قَالَ لَهُ فِيهِمَا : هَذَا أَوْ هَذَا عَقَدَ لَهُ فِيهِ أَيْضًا وَلَوْ سَمَّى الثَّمَنَ ، وَمُنِعَ .

S( وَإِنْ قَالَ لَهُ فِي ) شَأْنِ شِرَاءِ ( هِمَا ) : اشْتَرِ لِي ( هَذَا أَوْ هَذَا ) مُشِيرًا إلَى جَائِزٍ وَغَيْرِ جَائِزٍ ( عَقَدَ لَهُ فِيهِ ) ، أَيْ : فِي الْجَائِزِ فَقَطْ ( أَيْضًا ) سَمَّى ثَمَنَ كُلِّ وَاحِدٍ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ ثَمَنًا أَوْ ذَكَرَ ثَمَنَ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ : ( وَلَوْ سَمَّى الثَّمَنَ ) لِكُلِّ وَاحِدٍ ، وَلَا سِيَّمَا إنْ سَمَّى الثَّمَنَ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ ، فَإِنْ أَفْرَدَ أَحَدَهُمَا بِتَسْمِيَةِ الثَّمَنِ أَدْخَلَ فِي قَطْعِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ ، وَكُلَّمَا كَانَ أَدْخَلَ كَانَ أَقْرَبَ لِجَوَازِ الْجَائِزِ ؛ لِأَنَّ سَبَبَ مَنْعِهِ اجْتِمَاعُهُ بِغَيْرِ الْجَائِزِ فَذَلِكَ وَجْهُ جَعْلِهِ تَسْمِيَتَهُ الثَّمَنَ غَايَةً بِوَاسِطَةِ لَوْ ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُسَمِّ ثَمَنَ هَذَا وَلَا هَذَا أَوْلَى بِجَوَازِ الْجَائِزِ ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْعَكْسِ ، وَقَدْ يُقَالُ : إنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ سَمَّى الثَّمَنَ أَنَّهُ جَازَ ، وَالْحَالُ أَنَّهُ سَمَّى الثَّمَنَ لَا كَالْمَسْأَلَةِ قَبْلَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إنْ سَمَّى الثَّمَنَ مَعَ أَنَّهُ يَعْقِدُ وَلَوْ لَمْ يُسَمِّ ، وَلَا يُتَصَوَّرُ إنْ سَمَّى لَهُمَا ثَمَنًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّهُ عَبَّرَ بِ ( أَوْ ) لَا بِ ( الْوَاوِ ) ( وَمُنِعَ ) ، أَيْ : وَمَنَعَ بَعْضٌ أَنْ يَشْتَرِيَ الْجَائِزَ إذَا قَالَ : هَذَا أَوْ هَذَا ، وَلَوْ لَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا أَوْ سَمَّى ثَمَنَ الْجَائِزِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ وَلَوْ عَبَّرَ بِ ( أَوْ ) الْمُقْتَضِيَةِ أَحَدَهُمَا فَقَطْ ، لَكِنْ قَدْ جَمَعَهُمَا التَّخْيِيرُ فَيَبْطُلُ الْجَائِزُ لِاجْتِمَاعِهِ بِغَيْرِ الْجَائِزِ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ تَوْكِيلَ مُشْتَمِلٍ عَلَى جَائِزٍ وَغَيْرِ جَائِزٍ فَبَطَلَ .

٨٬٦٣٢ / ١٧٬٤٣٨