الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

قبائل بني أسيد

الجزء ١ · صفحة ٧٠

والعُرَيجاء: ظِمءٌ من أظماء الإبل، وهو أن تَرِدَ في كلّ يوم. والمعراج، والله عز وجل أعلم: شيءٌ يراه المُحتَضَر فيَشخَص إليه ببصره. وما كانت لي على فلانٍ عُرْجةُ، أي عَطْفة. وما كان لي عليه تعريج، مثله. قال الشاعر:

يا حادِبَيْ بنتِ فَضَّاضٍ أمَا لكما … حَتَّى تكلَّمَنا هَمٌّ بتعريجِ

والعرجاء: الضَّبعُ. فأمَّا قول العامة: الضَّبْعةُ العرجاء، فخطأ والعَرْج: موضع.

وحُنجود إن كانت النون والواو زائدتين فهو من الحَجْد، والحجْد ليس من كلامهم؛ لأنَّ حنجوداً في وزن عُنقود وصنبور وأشباه ذلك، فإذا حذفنا الزوائد من عنقود فيصير من العَقْد والاشتباك، وله أصلٌ من كلام العرب. وصنبور النون أصلية، لأنَّهم يقولون: صَنْبَرت النخلةُ، إذا دقَّ أسفلها فصار له أصلٌ في كلام العرب. وليست حُنجود إذا حُذِفت الزوائدُ له أصلٌ في كلامهم، فرجعنا فيه إلى ما يرجعون إليه نم أسمائهم المشتقة من الأفعال التي أميتت.

وسألت أبا عثمان الأُشنانْدانيَّ عنه فقال: لا أدري ممَّا اشتُقّ. وقال يونس النحويّ: الحنجود: وعاء شبيه بالسَّفَط: قال الشاعر: …

ومن رجالهم في الإٍسلام: عامر بن عبد الله، الذي يقال له عامر بن عبد قيس. وكان عثمانُ كتَبَ إلى عبد الله بن عامر أن يسيِّره إلى الشام، لأنه كان يطُعن عليهم، وكان من خيار المسلمين، وله كلامٌ في التَّوحيد كثير، وهو الذي اعتزلَ حَلْقة الحسَن فسُمُّوا المعتزِلة.

ومن رجالهم: الهُذَيل بن قيس، غلب على أصبهان زمنَ الفِتنة. وانبه: زُفَر بن الهُذَيل، كان أعلمَ أهلِ الكوفة بفقه أبي حنيف.

واشتقاق زُفَر وهو فُعَل، من قولهم: ازدفَرَ بحِمله، إذا استقلَّ به وقوِيَ عليه. قال الشاعر:

يأبَى الظُّلامةَ منه النَّوافلُ الزُّفَرُ

والنَّوفل: الكثير النوافل. والزُّفَر: المضطلع بحَمْل الدِّيات وما كُلِّف من المغارم.

ومن فرسانهم في الجاهلية: طَريف بن تَمِيم، كان فارسَ عَمرو بن تميمٍ في الجاهلية، قتلَه حَمصِيصَةُ الشَّيباني. وطَرِيف من قولهم: طَرِيف الرّجُلِ وتالدُه. فالطَّريف: ما استفاده؛ والتَّالد: ما وُلِد عنده. والشيءُ المستَطرَف معروف. والطارف والتالد، والطريف والتليد سواء. وتطرَّف فلانٌ عسكرَ بني فلانٍ، إذا أغارَ على أطرافه، وبه سمِّي الرجل مطرِّفاً. والطَّراف: خِباءٌ عظيم من أَدَم أو غيره. قال الشاعر:

ببَهكَنةٍ تحتَ الطِّراف الممدَّدِ

والطَّرف: طَرف العين. وتسمَّى العين طارفةً. والمِطرف: كِساءٌ يشتمَل به.

والطِّرف: الفرسُ الكريم، وربَّما سمِّي الرجلُ طِرفاً. ولطريفٍ هذا عَقِبٌ بالبصرة.

ومن فرسانهم في الجاهلية: الزُّبير بن عَوسَجة. والعَوسج: ضربٌ من الشَّجر له شوكٌ.

ومنهم: البَلْتَع الذي هجاهُ جريرٌ، واسمُه المستنير. والبَلْتع: المتفيهق المتشدِّق في كلامه. ومُستَنِير مُستفعِلٌ من النُّور، كان الأصلَ مُسْتَنْيِرٌ، فألقَوا كسرةَ الياء على النُّون فسكنت الياءُ وانكسرت النون. وكذلك يفعلون في نظائره.

ومن رجالهم: المُجْفِر. وإنَّما سمِّي المجفر لأنَّه كان يقود ظعينةً فلقيَه رجلانِ، فقال أحدهما لصاحبه: إنَّ هذا خَضِرٌ قد جفَّت يداه، ولو حملتَ عليه لأخذتَ الظَّعينة! فحمل عليه فقال: خلِّ الظعينة وأنا المغتلم! فحمل عليه فطعَنه فقال: خذها وأنا المُجْفِر! أي الذي قد ذهبَتْ شهوتُه. فرجع المطعون إلى صاحبه وقال: " كَلاً زعَمت أنَّه خَصِر! " ، فذهبت مثلاً.

واسمُ المجفر: خَلفٌ. فولد خلَفٌ الخَشِخاشَ وأدرك الإسلامَ، وأتى النبي صلى الله عليه وسلم. وله حديث. واشتقاق الخشخاش من الخِفّة والسُّرعة. وللخَشخاش عقبٌ بالبصرةِ لهم الأقدار، وقد ولي القضاء منهم جمعة، منهم: مُعاذ بن معاذٍ، وغيرُه من أهل النَّباهة والعِلم.

ومن مواليهم: فَيروزٌ، الذي يقال له فيروزُ حُصَين، نسب إلى مولاه الحُصَين، وهو صاحب نَهْر فيروز بالبصرة، قتله الحجاج في العَذَاب، ولم يكن بالبصرة مولىً أنبلُ من فيروز. وزعم القَحْدميُّ أنَّ فيروزَ صاحب نهر فيروز، من موالي ثقيف.

٧٠ / ١٧٤