غطفان
الجزء ١ · صفحة ٨٩ومنهم. مَعقِل بن سِنان، قدِم المدينةَ في خلافة عُمر، فسمع عمرُ رضي الله عنه قائلاً يقول:
أعوذُ بربِّ النّاسِ من شرِّ مَعقلٍ … إذا مَعِقلٌ راحَ البقيعَ مرجَّلا
فقال عمر رضي الله عنه لمعلِ: الْحَقْ بموضعِ كذا وكذا. ثمَّ عاد إلى المدينة بعد وفاة عُمر.
وكانت أشجعُ قد أعانت على عثمانَ رضي الله عنه وكان معقلٌ على المهاجرينَ يوم الحَرَّة فجيء به أسيراً إلى مُسلم بن عُقْبة المرّي، فقال له: أنتَ الذي قلتَ حيثُ أتيتَ أمير المؤمنين يعني عثمانَ: سِرْنا شهراً، وحَسَرنا ظَهْراً، ورجَعْنا صِفْراً؟ اضرِبُوا عنقَه. فقُتِل.
وليسَ في أنمارٍ رجلٌ يذكر.
فأمَّا عَبْسٌ فولَدَ قُطيعة، ووَرقة.
فمن قبايل قُطَيعة: بنو عَوْذ بن غالب بن قُطَيعة، وهو تصغير قِطْعة: والقِطْعة: كلُّ شيءٍ قطعتَه. القطيع من الغَنَم وغيرها من هذا اشتقاقه، كأنَّه قطِع من غنمٍ كثيرة. وقُطَاعة الدَّقيق: نُخالته. والقِطْع: السَّاعةُ من الليل، والجمع أقطاع، والقَطيع: السَّوط من القِدِّ. والقَطْعاءُ: موضع. وقد سمَّت العرب قِطعةَ، وقُطَاعة. وبنو مقطِّع من بني ضَبَّة منهم الشغافيُّون.
ومنهم: رَوَاحة بن ربيعة بن قُطَيعة بن عبس.
ومن بني عَوْذٍ: بنو مِلاَص. ومِلاصٌ من قولهم: تملَّص من يدي.
ومن رجالهم: بنو زياد: رَبيعٌ، وعُمارةُ وأنَسٌ وقيس كانوا من رجال العرب وفُرسانها. قال الرَّبيع بن زيادةٍ ليزيدَ بن الصَّعِق. - وكان يزيدُ وزُرْعة وعَلَسٌ إخوةً، من رجال العرب أيضاً - فقال الربيع:
عُمارةُ الوهَّاب خيرٌ من عَلَسْ … وزُرعةُ الفَسَّاءُ شرٌّ من أنَسْ
وأنا خيرٌ منك يا قُنْبَ الفرسْ
وقُنب الفرسِ: وعاء غُرْموله. وكان يزيدُ آدَمَ شديد الأُدْمة، فشبَّهه به. والعَلَس: حبٌّ أسود يُختَبَز في الجَدْب. ويقال: العَلَس أيضاً: ضربٌ من النَّمل. وكان يقال لربيعٍ أيضاً الكامل، وكان عمارة يلقِّب دالقاً لكثرة غاراته.
ومن بني رواحة جَذِيمة بن رَوَاحة، وابنه زهيرٌ، وأبو قيس بن زهير، وهم فُرسانٌ أشرافٌ سادة.
ومنهم: بنو حِذْيمَ بن جَذيمة.
فمن بني حِذْيمَ: نصر بن خُزَيمة، من أهل الكوفة، كان من أشجع الناسِ، قُتِل مع زيدٍ بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهم وصُلِب معه. وابنه شهابٌ كان مع يحيى بن زيد بن عليّ بخراسان.
ومن رجالهم في الجاهلية: قِرْواش بن هُنَيّ. وقِرْواش: فِعوال من القَرْش، واشتقاقُه من شيئين إمَّا من تقَارُشِ الرِّماح إذا اشتبكَ بعضُها في بعْض، أو من القَرْش، وهو جَمْعك الشَّيء. وهُنَيّ: تصغير هَنٍ، من قولهم: يا هَنُ ويا هَنَاه.
ومنهم: مَرْوان بن زِنْباع، يقال له مَرْوانُ القَرَظِ، كان من مشهوري أهل الجاهليّة في بُعد الغارة. وزِنْباع إن كانت النون زائدةً فهو من قولهم: تَزبَّعَ علينا، أي أساء خُلُقَه. قال الشاعر:
وإنْ تلقَه في الشَّربِ لا تَلقَ فاحشاً … على الكأس ذا قاذورةٍ متَربِّعا
ومنهم: الهِلْقام بن يزيد، كان من رجال أهل الشام فِقهاً وعبادة.
ومنهم: بنو مخزوم. فمن مخزومٍ: خالدُ بن سِنان، كان نبيِّاً، ذُكِر عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: " ذاكَ نبيٌّ ضيَّعَهُ قومُه " .
ومنهم: حُذَيفة بن حِسْل بن اليَمّان، صاحبُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وعدادُه في عيد الأشهل، وهو الذي يحدًّث عنه ويقالُ حذيفةُ بن اليمَان.
ومنهمك عُروة بن الوَرْد، الذي يقال له عُروةُ الصَّعاليك. كان شاعراً فارساً كثير الغارة جواداً، وكان يجمع الصَّعاليكَ فيُغير بهم. والصَّعاليك: الفُقَراء. وقيل لبعَض الأعراب: ما الصُّعلوك؟ فقال: كأَنا اليومَ. والوَرْد اشتقاقه من الفَرس الوَرْد. والوُردة شُقْرةٌ صافية. ويقال للأسد: وردٌ، لحُمرته. والورد معروف.
ومن بني عبس: ربعيّ بن حِرَاش، كوفيٌّ تكلَّم بعد مَوته. فقال: رأيتُ ربِّي عزّ وجل فبشَّرني برَوْحٍ وريحان، وربٍّ غيرِ غَضْبان، ووجدتُ الأمرَ دونَ حيثُ تَذهَبون، فلا تفْترُّوا.