الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

غطفان

الجزء ١ · صفحة ٩٠

ومن بني عَبسٍ: الحُطْيئة، مهموز وغير مهموز، واسمه جَرْول، وكان خبيثَ اللِّسان هجَّاءً، وَكان يدَّعى إذا غضِب على بني عَبْسٍ أنّه ابن عمرٍو بن علقمة، رجلٌ من بني الحارث بن سَدُوس، ينزلون القُرَيَّة باليمامة، أتاهم يطلُب ميراثَه من أبيه فمنعوه، فرجَع إلى عَبْس. ولقِّب الحطيئةَ لقُربه من الأرض وقِصَره، تشبيهاً بالقملة الصَّغيرة، يقال لها حَطْأةٍ. وقال قومٌ: بل اشتقاق الحُطيئة من قولهم: حطأته بيدي أحطؤه حَطْئاً، إذا ضربتَه بيدك.

ومن بني عَبْس: عُرَيفةُ كان شاعراً في الإسلام، وكان هجّاءً للناس، فرأى في النَّوم كأنَّه يأكلُ ناراً. وله حديث.

ومن بني عَبْس: عَنترةُ بن شَدّاد، كان من فُرسان العرب وشعرائهم، قتلته طيِّئٌ فيما تزعم العرب وعامةُ العلماء. وكان أبو عبيدة يُنِكر ذلك ويقول: ماتَ بَرْداً، وكان قد أسنَّ. واشتقاق عنترة مّا من ضربِ من الذُّباب يقال له العَنْتَر والعُنْتُر. وإن كانت النون فيه زائدةً فهو من العَتْر، والعَتْر: الذَّبح. وفي الحديث: إنَّ على كلِّ مسلم في كلِّ عامٍ عَتيرةً وهي شاةٌ كانت تُذبَح في المحرَّم، فنَسخَ ذلك الأضحى. والعَتْر: الذَّبح بعينه. والعِتْر: الذَّبِيح. قال الشاعر:

كما تُعتَر عن حَجْرةِ الرَّبيضِ الظِّباءُ

ويقال: رمحٌ عاتر، إذا كان صُلبَا شديداً، وعِتْرة الرجلُ: أهل بيته. وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه: " عليكُنَّ عِتْرةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم. والعتْرة: الخشَبة التي في نِصاب المِسحاة التي يَعتَمِد عليها الحافر برِجْله. وكانت حربُ بني ذُبيان وبني عَبْسٍ أربعينَ سنة، فقيل لهم: أيَّ الخَيل وجدتم أفضل؟ فقالوا: الكُمْت المَرَابيع. قيل: فأيَّ الإبلِ وجدتم أَفضَل؟ قالوا: كلَّ حَمراءَ جَعْدة. قيل: فأيَّ النِّساء وجدتم أفضل؟ قالوا: بناتِ العم. قيل: فأيَّ العبيدِ وجدتم أفضل؟ قالوا: المولَّدين.

ومن بني عَبسٍ: الزَّهدمان، وهما زَهدمٌ وكَردم، ادَّعيَا أشرَ حاجب بن زرارة، ولهما حديثٌ في يوم جَبَلة. وزَهدمٌ: اسمٌ من أسماء الصَّفر زعموا. وأمَّا كَردَمٌ فمن الكَردمة، وهو عَدْوٌ بفَزَعٍ فيه ثِقَل وبُطء.

وأمَّا ذُبِيان فولدَ فزارةَ، وسعدَا. وولد فزارةُ عدِيّاً، وظالماً، ومازناً. وشَمْخاً. وقد بادَ بنو ظالمٍ إلاَّ قليلاً، كان منهم نَعامةُ الذي يُتَمثَّل به في إدراك الثَّأر، وله حديث. وكان فيه خَدبٌ، أي هَوَج. وله أمثالٌ كثيرة منها: " حبَّذَا التُراثُ لولا الذِّلَّة " وهو الذي يقول:

الْبَسْ لكلِّ عِيشةٍ لَبوسَها … إمَّا نعيمَها وإمّا بُوسهَا

واشتقاق شَمْخ من الشَيء الشامخ المرتفع. شَمَخَ يشمخ شَمْخاً فهو شامخ. وقد سمَّت العرب شَمّاخاً، وشَمْخا.

فمن بني شَمْخٍ: المسيِّب بن نَجبَة، كان أحدَ أمراءِ التوَّابين الذين خرجوا يومَ عين وَرْدة فقتل يومئذٍ. ولهم حديث. ونَجَبة اشتقاقُه من النَّجَب، وهو لِحاء الشَّجر. نَجَبت الشَّجرَ أنجُبها نَجْباً، إذا قَشرت لحاءها. والنَّجَب: القِشْر بعينه.

ومنهم: كَرْدم بن حَكيم بن مَرثَد بن نَجبَة، كان والياً وهو الذي يقول فيه بنو ساسان: كلُّ الناس بارِكْ فيه، وكردمٌ لا تُبارِكُ فيه! وذلك نَّه أغرمَهم في ولايته. وهو الذي يقول فيه المهلب:

لمَّا رآه كَردمٌ تكردَما … كردمةَ العَيرِ أحسَّ الضَّيغما

ومنهم: بنو لأُى بن شَمْخ. وقد مرَّ تفسير لأَى.

ومن رجالهم ظُوَيْلِم، ويلقَّب مانعَ الحريم. وإنما سمِّي بذلك لأنَّه خرجَ في الجاهلية يريد الحجّ، فنزلَ على المغيرة بن بعد الله المخزومي، فأراد المغيرة أن يأخذَ منه ما كانت قريشٌ تأخذ ممَّن نزلَ عليها في الجاهلية، وذلك يُسمَّى الحريم. وكانوا يأخذون بعضَ ثيابه أو بعضَ بدنته التي يَنْحَر، فامتنع عليه ظُويلمٌ وقال:

يا ربِّ هلْ عندَ مِ، غَفِيره … إنَّ مِنًى مانِعه المُغِيره

ومانعٌ بعد مِنًى ثَبِيره … ومانعي ربِّيَ أن أزورَه

وظويلمٌ الذي منع عَمَرو بن صِرْمَة الإتاوّة التي كان يأخذُها من غَطَفان. ولها حديث.

٩٠ / ١٧٤