غطفان
الجزء ١ · صفحة ٩٢وجِحاشٌ: مصدر جاحشتُه مُجاحشةً وجِحاشاً، وهو المدافعة. وانجحشَ الرجل، إذا تكدَّحَ. وفي الحديث أنّ النبي صلى الله عليه وسلم ركِبَ فرساً فصَرَعه فجحِش شِقّه. والجَحْش: الحِمار الصغير، معروف. وربَّما سمَّى المُهْر جُحَيشاً. وحيٌّ جَحِيشٌ: متباعِدٌ من الناس. ونزلَ فلانٌ جحيشاً، إذا تباعَدَ. قال الأعشى:
جَحِيشَ المحلِّ غويّاً غَيُورَا
وأما عُوَالٌ فاشتقاقه من عالَني الشَّيءُ يَعُولني عَوْلاً، إذا زادَت. ومنه قولهم: وَيْلَهَ وعَوْلَهُ، أي ما يبْهِظه ويُثْقله. والعَوْل: الجور. وفي التنزيل: " ذلِكَ أدْنَى أنْ لا تَعُولُوا " أي تَجُوروا. والله أعلم. قال الشاعر:
وعالُوا في الموازينِ
أي جارُوا فيها. وعالَ الرجلُ عِيالَه، إذا أقامَ بهم.
ومن بني جِحاشٍ: شَماخٌ، ومُزَرِّدٌ، وجَزْءٌ: بنو ضِرارٍ، كانوا شعراءَ أدركوا الإسلام. وجَزْءٌ الذي رثَى عمر بن الخطَّاب رضوان الله عليه بالأبيات التي يقول فيها:
عليكَ سلامٌ من إمامٍ وباركَتْ … يدُ الله في ذاكَ الأديمِ الممزَّقِ
ومزرِّد لُقِّب لقوله:
فقلتُ تزَرَّدْها عُمَيرُ فإنَّني … لِدُرْد الموالِي في السِّنينَ مُزَرِّدُ
أي ازْدَرِدْه: ابتلِعْه.
ومنهم: مُحَلِّم بن جَثّامة وكان قَتَلَ رجلاً فقال الرجُل: لا إله إلا الله. فبلغَ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " أَلاَّ شَقَقْتَ عن قلبه " فلمَّا مات محلِّمٌ ودُفِن لفَظَتْه الأرض، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إنَّ الأرضَ لَتَقْبَلُ مَن هو شرٌّ من صاحبكم، ولكنَّ الله عزّ وجلّ أراد أن يَعِظكم " .
واشتقاق محلِّم من قولهم: تحلَّمتْ يرابيعُ أرضِ بني فلانٍ، إذا سَمِنت.
فمن قبائل مُرّة بن عَوفٍ: مُسلِم بن عُقْبة، الذي اعترضَ أهلَ المدينة فقتلهم يومَ الحَرَّة في طاعةِ يزيد بن معاوية.
ومنهم: الحارث بن ظالمٍ، كان أفتكَ النّاسِ وأشجعَهم، وهو الذي قتله المُنذِر بن المنذر أبو النُّعمان. وقال قومٌ: بل النُّعمانُ. وهذا غلط. وله حديثٌ.
ومنهم: الرَّمَّاح بن أبرد، الذي يقال له ابنُ مَيَّادة الشّاعر وهي أمَةٌ سَوْداء. وهو ابنُ أخِي الحارث بن ظالم.
ومنهم: النَّابغة زيادُ بن جابر، وكان نبغَ بالشِّعر بعد ما أسنَّ، أي قالَه.
ومنهم: بنو صِرْمة.
ورَمَّاحٌ: فعَّال من الرَّمْح. والرَّمح من قولهم: رمَحَه الفرسُ، إذا رفَسَه، ومَيَّادة: فعَّالة إمَّا من المَيْد وهو التمايُل، أو من قوله: مِدْتُه أُمِيدُ مَيْداً، إذا أعطيتَه عطاءً واسعاً. ومنه اشتقاق المائدة، لأنَّها تَمِيد بما عليها من الخُبْز. والمَيْدُ: دُوَارٌ في الرّأس من ركوب البحر. مادَ يَمِيدُ مَيْداً. وفي الحديث: " المائد في البحر كالمُتَشَحِّط في دمِه في البَرّ " . يريد الغَزْو.
ومنهم: عَقِيل بن عُلَّفة، وكان شريفاً غَيوراً، تزوَّج ابنَته يحيى بنُ مروانَ ابن الحكم، وله حديث.
ومنهم: بنو نُشْبَة بن غَيْظ.
ومنهم: سِنانُ بن أبي حارثة بن هَرِم بن سِنان، الذي مدحَه زُهيرٌ فقال:
إنَّ البخيل مُلومٌ حيث كانَ ول … كِنَّ الجوادَ على عِلاَّته هَرِمُ
ومنهم: خارجةُ بن سِنان، الذي يُسمَّى البَقِير، لأنّه بُقِر بطنُ أمِّه بعد ما ماتت فأُخرِجَ، فسمِّيَ بقيراً. ومنه كلُّ شيءٍ وسَّعتَه فقد بَقَرته. والبَقَر، والباقر، والبيقور، والباقور، واحد. والبَقِيرة: قميصٌ صَغير يَلبَسه الصِّبيان. والتبقير: ضربٌ من لَعِب الصِّبيان يَخْبؤونَ في الأرض شيئاً ثم يستخرجونه؛ وهو البُقَّيرَى. قال الشاعر:
أَبَنَّت فما تنفَكُّ حولَ مُتالعٍ … لها مِثْلُ آثارِ المبقِّر مَلْعبُ
وعلى فلانٍ بقرةٌ من عِيال، أي عيالٌ كثير.
وكان الحارث بن سنانٍ أدركَ الإسلامَ، وبَعَثَ النبي صلى الله عليه وسلم معه رجلاً من الأنصار ليدعُوَ أهلَه في جواره إلى الإسلام، فقتلَه رجلٌ من بني ثَعلبة، فبلغ ذلك النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال لحسّانٍ: قلْ فيه. فقال حسَّان:
يا حارِ مَن يَغْدُر بذمَّةِ جارِه … منكمْ فإنَّ محمَداً لم يَغدُرِ
وأمانةُ المُرِّيِّ ما استَرعَيْتَه … مثلُ الزجاجةِ صَدعُها لم يُجْبَرِ