العدد 21 اضاءات من الشعر العماني الموضوعات التقليدية قبل النهضة لشبر بن شرف الموسوي
الجزء ٩ · صفحة ٩3 - شعر الوصف
ويلتف شعراء هذه الفترة الى مشاهد الطبيعة ومناظر الحياة في المدينة والريف فيصفون الحدائق والمروج وخيام الصيد والقلاع والحصون التي تشتهر بها عمان. ويصف الشاعر سعيد المجيزي خياما مضروبة وسط الصحراء فيقول:
خيام ما يطاولها السحاب
وشهب في البسيطة أم قباب؟
وإطناب بأوتاد أنيطت
أم الجوزا بأيديها شهاب؟
وأعمدة تجللها سماء
من الياقوت يكسوها ضباب
فتلك مصانع نشأت بأيد
أم الافلاك ليس لها حجاب (22)
وترتكز الأبيات على بنية التقليد، تنظر الى تعبيرات معروفة في الشعر العربي القديم، كالخيام والأطناب والأوتاد والجوزاء. ويقف الشاعر هلال بن بدر البوسعيدي أمام حصن جبرين الذي يقع وسط البساتين والنخيل ويتذكر كل تلك الانجازات الحضارية ويقلب طرفه في دقة هندسة البناء ويستعيد تاريخ بناء هذا الحصن وذكرياته السعيدة والمحزنة، فتختلط في نفسه كل هذه المشاعر فتخرج الأبيات ممزوجة بالمشاعر المتباينة، فيقول:
يا نسمة من ربى مجبرين مسراها
أهدت لقلبي ذكرى لست أنساها
وأنعشتني وما في القلب من وطر
سوى عهود أناجيها وأرعاها
في ظل قصرك يا مجبرين مرتعها
وتحت دوحتك الشماء مأواها
من لي بجبرين أو من لي بدوحتها
من لي بساحتها من لي برباها
يومي بقصرك يا مجبرين قد قصرت
ساعاته ودقيق الفن أفناها
أقلب الطيف في أشكال هندسة