مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد 21 اضاءات من الشعر العماني الموضوعات التقليدية قبل النهضة لشبر بن شرف الموسوي

الجزء ٩ · صفحة ١١

ومن قصائد القسم الأول الخاص برثاء الأقرباء، قصيدة في رثاء أمه وقد توفيت وهو في الغربة فأضافت وفاتها جرحا الى جروحه الكثيرة، ويصف الشاعر يوم وفاتها بأنه اليوم الذي ضعفت فيه مقاومته الى حد بعيد ويتمنى إن يسمح له لكي يزور قبرها في مسقط فيقول:

اليوم لانت يا زمان قناتي

ولكم صمدت لأعنف الهزات

أصبحت أرجو أن أشاهد قبرها

ولو أنني أرضيت كل عداتي

فأطوف مسقط لائذا متحاميا

الموت يدفعني لمحو شكاتي

أمي لقد ملك القضاء سهامه

فاتاك منها قاتل النبلات

لكن موتك قد ألان تجلدي

وأضاعني حتى زهدت حياتي

اليوم أشعر بالمصائب جمعت

والنفس تغرق في دجى الظلمات

يا قلب حسبك حسرة وتخاذلا

فاصمد على المكروه والعقبات (25)

ويكاد يكون الشاعر عبدالله الطائي شاعرا رثائيا لكثرة ما كتب من قصائد رثائية وخصوصا وهو يرثي شهداء عمان وكذلك

بعض أحبته الذين أنكبه فيهم الموت وهو في ديار الغربة فعمقت هذه الأحداث جروحه وأضافت الى هموما الشخصية هموما جديدة، ولهذا فإن رثائياته تكاد تنطق بحزنه وبصدق مشاعره ويتجلده وهو حتى في رثائه يربط بين كل هذه المآسي ويعكسها في النهاية على حالة البلاد في تلك الفترة.

ويرسل الشاعر مرثاة أخرى الى المرحوم الشيخ أحمد بن سعيد الكندي وكان خال الشاعر عبدالله الطائي وأحد أساتذته في

نفس الوقت وقد رعاه في طفولته وشبابه، فيقول فيها:

بكيتك حتى كدت بالدمع أشرق

وروحي من بين الجوانح تزهق

ففقدك أذوى في الحياة شبابها

١٠٩ / ٣٥٢