مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد 21 اضاءات من الشعر العماني الموضوعات التقليدية قبل النهضة لشبر بن شرف الموسوي

الجزء ٩ · صفحة ١٣

وسلام ورحمة وثناء (27)

وينطلق الشاعر في رثائه من وازع ديني يعكس تقديره وحبه لآل البيت، كما تعبر القصيدة عن صدق مشاعر الشاعر وتأثره بمصيبة الحسين، ويذهب الدكتور علي عبدالخالق الى هذا الرأي فيقول عن قصيدتي الشاعر "ولعل في هذين المثالين ما يدل على أن رثاء هلال بن بدر للحسين استوفى غايته بما أفاض فيهما من شعور صادق، واثارة لعاطفة الحب " (28).

ويظهر الشاعر في رثائه لشاعري الجيل أحمد شوقي وحافظ ابراهيم تأثرا كبيرا لفقدهما لكنه يرثي مصر ودولة الشعر

لوفاتهما، ولاشك بأن الشاعر يعتبر فقدهما خسارة للشعر وللامة العربية فيقول:

خر نجمان من علو سماك

أنت يا مصر ما الذي قا دهاك؟

حافظ مات ثم يتلوه شوقي

أي خطب أجل مما أتاك!

شاعر النيل من تركت لمصر

بعدك النيل ما جرى غير باك

حزن الشرق يوم أن مات شوقي

روح شوقي أطلي من علياك

يا أمير القريض هذي القوافي

أصبحت حرة بغير امتلاك (29)

ونستطيع أن نشعر مدى حزن الشاعر

وانكسار نفسه الرقيقة إزاء حادثة الفقد الكبيرة التي حلت بشاعري الجيل أحمد شوقي وحافظ ابراهيم، ولقد نجح الشاعر في إشاعة جو الحزن والكآبة خلال الأبيات الماضية وتصوير حزنه الدفين عبر مجموعة من الأساليب التعبيرية التي تناسب موضوع القصيدة نحو النداء «شاعر النيل يا أمير القريض "، والاستفهام «أنت يا مصر ما الذي قد دهاك "، ثم أسلوب التكرار " روح شوقي، ساعديني يا دولة الشعر"، «فهذه أساليب وان بدت فيها الخطابية الجهيرة إلا أنها عبرت عن الحزن الدفين والألم الممض الذي انتفض له الشاعر فراحت قيثارته تنشده في ترجح وتألم " (30).

وبهذا التوجه في الرثاء أخرج الشاعر هلال بن بدر موضوع الرثاء من إطاره المحلي الضيق الى الاطار العربي والاسلامي الواسع، وقد اتضح ذلك من تنوع رثائه ما بين رثاء شخصيات دينية مثل الحسين، وأدبية مثل شوقي وحافظ وسياسية مثل محمد علي جناح، وهو توجه جديد على الشعر العماني ويدلل على عمق تفكير الشاعر وسعيه للخروج من الإطار المحلي والتفاعل الدائم مع قضايا أمته.

ومن عجائب القدر أن الشاعر عبدالله الطائي يقوم برثاء الشاعر هلال بن بدر البوسعيدي الذي كان من أساتذته الذين تلقي العلم على أيديهم في المدرسة السعيدية في مسقط، والذي يلتقي معه في نفس خط الدعوة الى تحرير عمان من الجهل والتخلف، فيقول:

١١١ / ٣٥٢