العدد 06ابو مسلم البهلاني رائد الشعر العماني الحديث لمحمد المحروقي
الجزء ٢ · صفحة ١٠وقد استعاده أبو مسلم بالصياغة ذاتها، ولم يتصرف في تحوير بنيته، والا لقيل أنه من المعاني الملقاة في الطريق - حسب الجاحظ، وقد ورد البيت في رثاء الشيخ نور الدين السالمي الذي سار على درب الجد فناله، وذلك إنه كل من سار على الدرب لابد أن يصل، وقد جاء المثل مدعما لوصول السالمي الى الجد والمجد وقد تهاجر أحيانا «صيغ الذاكرة» عن الثقافة النحوية يقول أبو مسلم:
لبست تقوى الله خوف المقت
"من لان ذا بنت فهذا بنتي" (43)
والشطر الثاني نظر فيه الى شاهد من شواهد شرح ألفية ابن مالك.
ويبدو لنا أن أبا مسلم نظر الى الشعر القديم نظرة تقدير، فهو عنده يمثل الفحولة أو النموذج الذي يحاول الوصول اليه ومن هذه النظرة اكتسب الشعر القديم مكانته عند أبي مسلم، فأورده كمؤكد على ما يقول، ولم يتجاسر عليه - ليس هذا الحكم على طول الخط - بالتغيير أو التصرف في الصياغة.
ب- محاولة الامتصاص.
وهي على قلتها تحاول أن تمنح البيت المضمن حركة، لما فيها من التمثل، ومحاولة سبك المعنى القديم في صياغة جديدة، وتجذيره ضمن أفكار القصيدة ذاتها، فلا يبدو منفصلا باستقلاليته، وانما يظهر مرتبط الوشائج بأبيات القصيدة، وهذا يذكر بمقدرة أبي مسلم على هضم التراث الشعري وامتصاصه ثم إعادة إنتاجه، وفقا لرؤية خاصة.
وفي الاشارة الى التاريخ القديم للنبي "ص" وهو في ظلال الجنة، ثم هبوطه الأرض مع آدم وزوجه حينما بدت لهما، سوأتهما، فطفقا يخسفان عليهما من ورق الجنة (44)، قام ابو مسلم بتحوير مجال استخدام هذه الفكرة، إذ أوردها في إطار مديح السيد حمود بن محمد البوسعيدي:
وترقبه العلياء من قبل آدم
الى أن بدا كالنور من حضرة القدس
وعمت نفوس الكون منه بشائر
فكانت مقام الحس من عالم الحس
فبشرى سرير الملك أم مليكه
تنزل منه منزل الروح في النفس (45)
ويقول العباس بن عبد المطلب:
من قبلها طبت في البلاد وفي
مستودع حيث يخسف الورق
ثم هبطت البلاد لا بشر
انت ولا مضغه ولا علق (46)
والجامع بين الأبيات السابقة هي أنها تثبت للممدوح قيمة معينة هي قيمة القدم، مما يعني أصالة المعدن، وقد قام أبو مسلم بتوظيفها ونقلها من مجال المديح النبوي الخالص أو من المجال الصوفي - إذ وظفها الصوفية