العدد 06ابو مسلم البهلاني رائد الشعر العماني الحديث لمحمد المحروقي
الجزء ٢ · صفحة ١١فيما بعد - الى مجال المديح البشري، كما أظهر استقلالية مستوى الصياغة فلا يكاد الدارس يلتفت الى ذلك الأصل الا بعد مداومة النظر.
ومن المعاني التي طرقها الشعراء ما يدور حول عدم جدوى الجهد الفردي إذا لم تسعفه إرادة الجماعة، يقول أبو مسلم:
أيهدم ألف ما بنى الفرد منكم
وكيف بناء الفرد والألف هادم (47)
وقول نظر فيه الى قول الشاعر:
متى يبلغ البنيان يوما تمامه
اذا كنت تبنيه وغيرك يهدم
لو ألف بان خلفهم هادم كفى
فكيف ببان خلفه الالف هادم (48)
وهنا نرى أن الشطر الثاني لبيت أبي مسلم يستقي من البيتين معناه، وقد سبكه أبو مسلم ضمن فكرته الخاصة التي وردت في إطار عتابه لمواطنيه على تقاعسهم، وقد صاغه أبو مسلم بأسلوب الاستفهام الانكاري لتعزيز فاعليته.
- تأثير ابي مسلم على الشعراء العمانيين:
ملأ شعر أبي مسلم البهلاني المنتديات الأدبية في (عمان) ولم يترك ظرفا سياسيا الا وكان له فيه رأي، وقد سار شعره عند العام والخاص، وكانت له فاعلية كبيرة في تحريك الأحداث.
ووجد شعره تقديرا كبيرا لدى الشعراء المعاصرين له، كما ترسم خطاه من جاء بعده من الشعراء، أما الشعراء المعاصرون له فقد سلموا له بالسبق، يقول عبدالله بن محمد الطائي: "وعاصر أبو مسلم عددا من الشعراء البارزين منهم خميس بن سليم، والمر بن سالم، ومحمد بن شيخان، فتمكن من أن يكون المؤثر الأول والشاعر المحلي رغم ازدهار محيطه الأدبي" (49)، ذلك لأن شعره لامس أهم قضيتين في حياة العمانيين في تلك الفترة وهما:
أ - البحث عن الحرية الوطنية.
ب- اللجوء الى الزهد الديني.
إن ريادة أبي مسلم للشعر العربي في (عمان) تتحقق من خلال عودته الى النماذج المشرقة في شعرنا القديم، وكذلك من خلال ما اكتسبه شعره من واقعية ومشاركة لهموم الناس، والتعبير عما لحقهم من ضيم.
والحقيقة أن محاولات العودة الى الماضي بدأت منذ الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي (ت 1287هـ/1870م) وكذلك التعبير عن الأوضاع الاجتماعية والسياسية المتردية، غير أن أدوات الشيخ سعيد الخليلي الشعرية لم تبلغ – نضجا وموهبة – مبلغ ملكة أبي مسلم فقصائده في فتوحات الامام عزان بن قيس (1836 – 1871م / 1252هـ 1278هـ) تقترب من اللغة النثرية، كما يبدو في النموذج التالي:
فحصن نتوف لم يمنع ولا
حصن سيق وهو في الجبل الكؤود