العدد 24 سمات أسلوبية في الشعر العماني المعاصر لثابت الآلوسي
الجزء ١٢ · صفحة ٤تتراجع في اغلب شعر هذا الاتجاه تقنية الكناية .. واشكال المعادل الموضوعي .. كما تتراجع اساليب المفارقة الدرامية وتتقلص الى حد كبير تقنيات التشبيه التمثيلي والاستعارات الكبرى المستدعاة من اصقاع الحلم لترتفع نبرة الخطاب العقلاني القائم على حدود المنطق .. ولتسبح على جسد النص تشكيلات البديع وبنية المشابهة التي لا تحلق بعيدا ولا تتجاوز المألوف.
ولا شك في ان هناك بعضا من النصوص الأخرى التي كتبهإ الخليلي وابو سرور وسالم بن حمود السيابي وهلال بن بدر البوسعيدي .. وآخرون .. قد استطاعت أن تتفلت قليلا من ضغط النموذج القديم .. وسطوة القالب الجاهز لتلامس قضايا العصر محققة المعادلة الصعبة: الجدة في إطار الموروث، ولكنها ظلت نصوصا قليلة لا يمكن ان تشكل ظاهرة.
الإتجاه الثاني:
وهو اتجاه يستجيب لإيقاعات العصر الحاضر، وفيه أجواء القرن العشرين .. يستفيد من الشكل القديم أطارا عاما بعد زحزحة قوالبه الكلاسيكية، المفردة تصبح أكثر إيحاء، والتراكيب تغادر جزالتها وفخامتها لتقترب من ايقاع الحياة اليومية، والصور تبتعد عن حدودها المنطقية تتقلص موضوعات الفخر والمديح والهجاء الفردي لمعانقة هموم حياتية أوسع. لا يعتمد هذا الاتجاه على استرجاع القالب القديم لينسج على منواله، وإنما يتحاور معه متمثلا نصوصا شعرية احدث .. تلك التي ظهرت مع المهجر وجماعة ابولو وشعراء التفعيلة مشكلا منها ومن خبرته الجمالية وخصوصية تجربته إطارا اكثر استجابة لمتغيرات العصر.
يقول عبدالله الطائي:
يا شعر يا وجدان
يا أوزان فني يا افق
ما النفع من خواطري
ارسلها مع النجوم منطلق
ما النفع من جواهري
أنثرها كواكبا على الشفق
وها انا تحيط بي سحابة
اكاد من دجاها اختنق
كأنها موكولة بي
بابها مثل السجون منفلق
نلاحظ الإيقاع الهادئ واللغة الهامسة، والانفلات من حدود المنطق مع خصوصية التجربة التي تتسرب عبر الكواكب والنجوم .. قد ينوى هذا النص امام قلق بعض القوافي التي ترهق النص بيد ان الذي لا شك فيه ان هذا النص لم يكن ظلا باهتا لنص سابقا عليه.
ويمكن تلمس بذور هذا الاتجاه في بعض ما كتبه الخليلي وهلال البوسعيدي لم يهمل رواد هذا الاتجاه الجانب الايقاعي .. بل تطور على ايديهم حتى اصبح شرطا حيويا من شروط ادبية النص، ليس بوصفه سلاسل تطريبية وإنما بوصفه جزءا من مسلسل الدلالة الشعرية، إيمانا منهم بان الايقاع والوزن جزء منه قادر أن يطلق التجربة الشعرية الى منطقية في النفس الانسانية لا تصل اليها الجملة النثرية .. هذا الايمان قادهم الى المبالغة احيانا في