مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد 06ابو مسلم البهلاني رائد الشعر العماني الحديث لمحمد المحروقي

الجزء ٢ · صفحة ١٣

أكثرت في القول بل أكثرت و الخطب

أقلل فديتك وأعمل يا أخا العرب (52)

وعارض دالية المتنبي بقصيدة مطلعها:

إشراق وجهك للعروبة عيد

فاهنأ بدهرك إنه لسعيد (53)

وكذلك سار الشيخ عبدالله بن علي بن سعيد الخليلي على نهج أبي مسلم في معارضة القدماء، فعارض مقصورة ابن دريد بمقصورة أولها:

يا ساري البرق يهلهل السما

يخط اسطارا كلألاء السنا (54)

كما عارض نونية ابن زيد ون بقصيدة مطلعها:

قم عانق الحسن والثمه رياحينا

وداعب الزهو جوريا ونسرينا (55)

وقد تلقف الشعراء العمانيون دعوة أبي مسلم الوطنية، لاسيما مع استمرار نفوذ الاستعمار وبسط سيطرته، ومن بين أولئك الشعراء أبو سلام سليمان بن سعيد الكندي، وقد نظم قصيدة في كشف الدسائس الأجنبية (بعمان) من هذه القصيدة:

عمان انهضي واستنهني الشرق والغرب

ولا تقعدي واستصحبي الصارم العضبا

عمان انهضي واستعرضي كل باسل

كمي يجيد الطعن والرمي والضربا

عمان انهضي إن رب لك همنا

طلاب العلا ما نبتغي غيره كسبا (56)

ومن ضمن شعراء الاتجاه الوطني يأتي اسم عبدالله الطائي ل ت 1977م) الذي أشار في مقالة له عن أبي مسلم الى هذه الناحية الوطنية إذ يقول: "ولم يكن من هم أبي مسلم العيش فقط بل كان صاحب همم عالية، كان لا يفكر إلا في وطنه، ولذلك نجد شعره حافلا بالوطنيات وثابا بالحماس ففضل أن يترك بلاده ويرحل الى زنجبار بافريقية الشرقية حيث يستطيع أن يعيش في جو من الحرية ويرسل شعره دعوة صارخة باليقظة والنهضة " (57)، ومن غير شك فإن اقامه ابي مسلم و (زنجبار) أطلعته على أفكار زعماء الاصلاح المسلمين، وهكذا اتخذ أبو مسلم من صحيفته (النجاح 1911م) منبرا لأفكاره الإصلاحية.

ويشكل الشعر الديني جانبا مهما من الجوانب التي عالجها الشعراء العمانيون، وكتبوا في أهم محاورها، كتمجيد الذات الالهية أو المديح النبوي أو الشعر الصوفي، ولأبي مسلم ديوان كامل في هذا الفن أسماه: (النفس الرحماني في أذكار أبي مسلم البهلاني)، وهو عبارة عن ملحمة دينية، وقد مزج شعره الديني بهموم

١٦ / ٣٥٢