العدد 46 جيل التسعينيات الشعري العماني بين امتداد الرؤى خصوصية التجربة لفاطمة الشيدية
الجزء ١٧ · صفحة ٤يقول طالب المعمري في نص محلق خارج الرتم والموسيقى، معتنيا بالطاقة الداخلية للنص وهي اللغة والصورة، كمعيار لجودة النص فقط:
وحده يتأمل الأشياء
باحثا عن موسيقى
لأرخبيلات الاستشفاء
ضاحكا من اللاجدوى
يرفع قبَّعة المساء
عبدالله يعصر الوقت
حيث الأصدقاء معجون الصَّباح (5)
وكذلك يفعل عبدالله البلوشي، إذ يجعل اللغة هي أداة الشعر، وعلامة فنيته الحقيقية، وقدرته المنوط بها فتنة المتلقي، حيث يقول:
أصمت
عندها لا أرى في اصطفائك الطليق
إلا صورتي الباكية
أنت ترنيمة الصحراء
سوف آتيك هنا
في البقعة العذبة حاملا يباب الروح (6)
التعبير عن الذات بفجائعية عالية:
أغلب شعراء هذا الجيل اكثروا من استحضار الذات بهمومها الخاصة، وإعلاء قيمة الألم الخاص، وطرحه كثيمة شعرية تتصدر أغلب النصوص، كما تفنن أغلبهم في كتابة الذات بعواطفها المشمولة بالحب والحنين والألم، والغربة والوجع، والفرح والحب، إلى غير ذلك من مشاعر خاصة تعتري الكائن في رحلته الممتدة حتى النفس الأخير.
يقول عامر الرحبي، منطلقا من ذاته في توحد جمعي مع المتلقين، مشاركا إياهم وحدة الذات والوجع والطفولة والحلم، كمفصل للنص يرتكز عليه في دلالاته الرمزية والنصية، التي تستدعي بنية لغوية مختارة، مشحونة بالحنين والماضي والذكريات، ومجاهرة بالداخل موظفة الـ (نحن) في بث رسائل الذات والتقرب لها:
حين تباركنا الخطوات بهتافاتها
ويتجاهلنا الآخرون، مذ كنا
أطفالا نلعب في زاوية الممرات
وأزقة الحواري، نلبسها الشتاء القادم