العدد 46 جيل التسعينيات الشعري العماني بين امتداد الرؤى خصوصية التجربة لفاطمة الشيدية
الجزء ١٧ · صفحة ٦الصغيرةِ ..
لم تعانق ظلّ صاحبكَ الوحيدْ
وما لمحتَ دموعَ أمكْ ..
كنتَ طفلاً مثقلاً بالطفل فيكْ
ورحلتَ عنها .. مثلَ نهرٍ من جليدْ
ورحلتُ فيكَ على مشيئة غربةٍ، أو
موجةٍ
لا تنتهي .. إلا لتبدأ من جديدْ
قد كنتَ طفلاً عندما قتلوكَ
لا تدري لماذا جئتَ، أو ماذا تريد (9).
في حين تستحضر حصة البادية، مفردات قومية كالـ «جسر» لتشكل نصها الخاص، متحدة مع القضية الفلسطينية، مستحضرة ثيماتها الخاصة «مدائنَ من قصبْ» في لغة درويشية ماثلة بذات الوجع العروبي القومي، على قدر كبير من الاتساق مع الأيدلوجيا السائدة حول ذات الموقف، ولغة مشحونة بالدلالات الحميمة، حيث تقول:
في الروحِ يغفو الجسرُ
يا مَن تعبرون إلى مدائنَ من قصبْ
في الروحِ نورسةٌ تنامْ
تعبى تهدهدُ دربَنا المجدولَ أعمارًا من الذكرى
وعمرًا من عتبْ
في الروحِ نورسةٌ تنامْ
تلهو بأوراقِ المسافةِ والترقبِ والكلامْ
دربُ الغوايةِ مُذْ بدأنا كان سيدُها الكلامْ
في الروحِ نورسةٌ تنامْ
تلهو بلعبةِ حزننا الغافي على وجعٍ
بألوانِ البدايةِ في توجسها على حلم ارتواءْ .. (10)
التفاوت في الفنية والغوص في الدلالات
والاستعارات والتشبيهات، وكثافة اللغة الشعرية: