مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد 46 جيل التسعينيات الشعري العماني بين امتداد الرؤى خصوصية التجربة لفاطمة الشيدية

الجزء ١٧ · صفحة ٧

ففي حين يجنح البعض لجعل نصه خفيفا، قريبا من المتلقي العام، يميل أغلب شعراء هذا الجيل لخلق نص كثيف من حيث البلاغة، متشح بالرمزية، معززين ذلك بغموض الفكرة، والابتعاد عن المستهلك من الألفاظ والمعاني، والاعتناء بالغاية الجمالية للنص، والهدف الإمتاعي للغة القلقة المكثفة، والبناء الذهني المتصاعد الوعي. فالنص غالبا ما يأتي مستحضرا من مناطق جديدة ووعرة في اللاوعي، مشربا بفرح طفولي، وذكريات قريبة، أو مضمخا بروائح الفقد والأسى القار في مكامن الروح، هادفا لكسر التكوين المؤتلف للنصوص القديمة، خارجا عليها.

وقد يتمحور النص حول قضايا ذاتية أو عامة، منطلقا من الداخل ليخاطب المتلقي المتحفز بوعي لقراءة نص مغاير، محدث الصيغة، جديد التآلف بين عناصره وتراكيبه المرصوفة بحرفية خاصة، وحس فني عميق، وامتلاك بيّن لعناصر الشعرية الجديدة.

يقول يحيى الناعبي، مجسدا خصوصية الدلالات، ودهشة البناء اللغوي القائم على تقريب عناصر اللغة المنتزعة من مناطق متفاوتة، وهندسة النص بشكل خاص من خلال التقريب بين المتخيل والواقعي:

لا شيء

سوى جريان من أحلام

يتلمسها المكفوفون

وصيادون يعبثون برائحة الشيخوخة

المكنونة تحت شجرة

ملتهبة الجرح.

لا شيء

سوى وصية المرآة

لهذا الوجه

بعينيه المندلقتين

وشلال المطارق يهوي

بجنازات آلامه

في الصباح

لا شيء

سوى ضجر يرتعش كعصفور

ويصنع فخا

لمصير يتوعده. (11)

ويقول ابراهيم المعمري في تكثيف دلالي متصاعد إلى أقصى حدود الصوغ الشعري، في اقتراف للمزج بين

١٨٥ / ٣٥٢