العدد 46 جيل التسعينيات الشعري العماني بين امتداد الرؤى خصوصية التجربة لفاطمة الشيدية
الجزء ١٧ · صفحة ٨الحي والجامد في تراكيب تختزل الدهشة، وترسم الحقيقي في خط مواز للبعيد في سبك صنعوي نصي مائز:
تتكسر المسافات
بين قباب المتاهة
ورغوة الليل
الطرقات المرصوفة بالجدران
وسهم الإشارة الحمراء
اللامع كجمرة ملتهبة تخطت دخان الخطوة
ومرايا الأيام
تقلبات الروح الشرسة
مندفعة بسكرة المشتعل
كشرارات البرق
على طول المسافة (12)
التناص:
اهتم شعراء التسعينيات بالتناص القرآني والشعري، وهم مع كل التمرد الشكلي على القديم، إلا أن التشبع الموضوعي بدلالاته الدينية والتاريخية تظهر واضحة جلية في الكثير من أشعارهم، وبذلك يؤكدون اعتمادهم الموروث اللغوي كجزء من ثقافتهم الشعرية، واتصالهم المباشر والحقيقي بالتراث الشعري والنصي القديم.
يقول حسن المطروشي مستحضرا الكثير من الدلالات والرموز التي يستجلبها من مناطق متباينة، وحقب مختلفة في التاريخ العربي، ليشكل بها نصا معتمدا التكوين الرمزي في حالاته القصوى، خالعا تلك الرمزية على الذات وعلى اللغة الشاعرة التي يكتب بها:
وماتلفظه البطحاء
من أحشائها الحبلى:
مطايا الزير
أشعار الصعاليك
مُدى الحجاج
أقداح امرئ القيس
خطى داحس والغبراء
فوانيس لكهان