العدد 46 جيل التسعينيات الشعري العماني بين امتداد الرؤى خصوصية التجربة لفاطمة الشيدية
الجزء ١٧ · صفحة ٩وأسلاب جبتها آخر
الغارات للسطو
وفصل من ترانيم الشتات (13)
شيوع ثيمات مثل: «الحزن»، و «الغربة»،
و «الموت»، و «الصمت»، و «الجسد»، و «المكان»، و «المرأة»:
إن المتتبع لمعظم النتاج الشعري التسعيني يلمح، شيوع ثيمات (الحزن، والغربة، والموت، والصمت، والجسد، والمكان، والمرأة) بشكل ملفت في شعر هذا الجيل، مما يشكل ظاهرة سيميلوجية، من حيث عدد ورود هذه الثيمات، وأهميتها، وأسباب حضورها .. وتحقيق الغرض الشعري الخاص من ورود هذه الثيمات، والرسائل المبثوثة من خلال تلك النصوص.
يقول هلال الحجري معبرا عن الضياع، والعبثية واللاجدوى، منطلقا من الفلسفة العدمية في بعدها الأعمق لكائن متخبط في حياة موجعة، معادلا بذلك ثيمة الحزن كاشفا عن حالات الغربة التي تتلبس الكائن وترسم ملامح النص المتوهج بانطفاء عناصر الضوء خارجه، مولدا بذلك التأثير الأعمق في نفس المتلقي المشارك بالضرورة للحالة:
مساء الزمان الذي قُدَّ من صرح بلقيس (تحسبه لجة)
مساء الخرافات - لاشيء غير الخرافات-
نبتدئ الحب منها ونختتم القبلة الآخرة ....
مساء الزمان الذي قد مضى ....
مساء الزمان الذي لن يجيء …
مساء:
بحجم الخيانات في (ألف ليلة) ....
بحجم المسافة .... بين سويّ يُعِدُّ الثقاب ليحرق قريته …
وآخر يغرقها في الفساد …
بحجم الصهيل الذي لعقته .... طبول الدراويش …
في قرية الملح والشائعات …
بحجم الوصايا التي مزقتها … يد الطفل ....
راعشة في السماء ....
بحجم اللغات التي في فمي .... (14)
وتقول نسرين البوسعيدية مستحضرة الألم، والوجع المتكاثر الذي يتوالد من رحم الغيب، ويشكل مشيمة مفترضة داخل الكائن الشعري، يرفعه بذلك نحو النص الأبلغ دلاليا ولغويا، مقتفية تقنيات السرد النثري لتوصل للمتلقي