العدد 51 المعارضات الشعرية في عمان لأيمن محمد ميدان
الجزء ١٩ · صفحة ٣كرب وعلقمة بن عَبَدَة، ومن المخضرمين عارض الخنساءَ وأبا ذؤيب، وكذلك الأمر بالنسبة لعمر بن أبي ربيعة وابن دُرَيْد وأبي العلاء المعرّي. (16)
أما اللواح الخروصي فعارض شاعرين، هما: أبو ذؤيب الهُذَلي مُجارياً الستالي في معارضة عينيته الذائعة، وأبو الطيب المتنبي. (17أ)
وإذا انتقلنا إلى المرحلة الأولى من الدولة البوسعيدية متخذين من معارضات ابن رزيق نموذجاً لراعنا كثرةُ المعارضاتِ لديه كمّاً وكَيْفاً وسعةً زمنيةً (17ب)، حيث عارض ثمانيةَ شعراء عبر خمسَ عشرةَ قصيدةً، عارضها باثنين وعشرين قصيدة، ولم يقف ابنُ رزيق عند القصيدة يعارضها بصنوها تارةً أو بأخريات تاراتٍ أُخر، بل نراه يعارض ديواناً شعرياً لصفي الدين الحلي بديوانين، هما: جَوْهَرة التيجان وفصوص المرجان.
فقد عارض من شعراء الجاهلية طرفةَ بن العبد في معلقته الذائعة (18). ومن شعراء العصر العباسي عارض أربعة شعراء، هم: أبو تمام (19) والبحتريّ (20) والمتنبي (21) والشريفُ الرَّضِيُّ (22)، ومن الأندلس ابن هانئ (23)، وامتدت معارضاتهُ لتشمل العصر المملوكي فعارض اثنين من أعلامه الكبار، هما: البوصيري (24) وصفي الدين الحليّ. (25)
وقد لقي البوصيري عناية ثلاثة شعراء ينتمون إلى هذه الحقبة، هم: ابنُ رزيق وابنُ عُرابة والنبهاني التنوفي، وقد تجلّت هذه العناية في معارضتهم لواحدةٍ من عيون شعره، إذ عارض النبهاني التنوفي بُرْدَتَهُ بقصيدةٍ تَتَّسِقُ معها إيقاعاً وغرضاً وعددَ أبياتٍ - تقريباً - فقال: (26)
بَرْقٌ تَبَسَّمَ بالزَّوْراءِ والعَلَمِ
فأمْطَرت مُقْلتي دَمْعَ البُكا بِدَمِ
ويعارضها ابنُ رزيق بقصيدةٍ متسقةِ الإيقاع، مغايرة الغرض، ودونها عددَ أبياتٍ ونضجاً فَنِّيَّاً، يقول في طالعها: (27)
إنْ جِئْتَ فَنْجَةَ دارَ العِزِّ والكَرمِ
فاقر التحيةَ أهْلَ الفَضْلِ والشِّيَمِ
أما ابنُ عُرابةَ فقد عارضها مرتين، وإن اتسم بِقصَرِ نَفَسٍ شعريّ؛ إذ جاءت معارضَتُهُ الأولى في ثمانية وعشرين بيتاً، وزادت الثانية بيتاً واحداً. (28)
وإذا انتقلنا إلى آخر مرحلةٍ مهتدين بما أنجزهُ باحثان واعدان من دراسةٍ لمعارضاتِ اثنين من شعراء العصر الحديث، هما: أبو مسلم البهلاني وأبو سرور السمائلي، وهما دراستان تَتَّسمانِ بالدِّقَّةِ والمنهجيةِ، وإن كانتا لا تخلوان من مؤاخذة، وتلك سِمَةُ كُلِّ جَهْدٍ بشريِّ، يسعى لإدراكِ درجةِ الكمالِ البشري ولا يُدْرِكُه.
وبمراجعة ثبت معارضات البهلاني يتجلّى لدينا مدى انجذاب البهلاني إلى العصر العباسي، فراح يعارض خمسة شعراء ينتمون إليه، هم: أبو نواس وابن دُرَيْد والمتنبي وأبو الفتح البُسْتيّ (أو أبو البقاء الرُّنْديّ) والتهامي، واكتفى من العصر الأموي والأيوبي والمملوكي بشاعرٍ واحد لكُلِّ عَصْرٍ، وهم: الفرزدق وابنُ الفارض والبوصيري، قانعاً بمعارضةٍ واحدة لكلِّ شاعرٍ، وهي قناعةٌ تعكس ثقتَهُ فيما أبدع من معارضات، وقدرتَهُ على تجاوز النموذج المُعارَضِ، وقد تجلَّتْ هذه القدرةُ في ملمحين بارزين هما: التجاوز الكمي والتخلُّص من إغراءات النَّصِّ الأُمِّ، فسجَّلَ النَّصُّ الغائِبُ غياباً ملموساً في معارضاته. (29)
أما أبو سرور السمائلي فقد حققت معارضاتُه توازناً بين مَنْ عارضهم من معاصريه، ومَنْ عارضهم من شعراء العربية القُدامى. فعارض أربعة شعراء قدامى، هم: عمرو بن كلثوم (ت93ق. هـ) وجريرٌ والمتنبي وابنُ زيدون (ت364هـ)، وعارض أربعة آخرين من شعراء العصر، هم: البارودي (ت1904م) وشوقي (ت2391م) وحافظ إبراهيم (ت1932هـ) وأبو وسيم السمائلي. (30)