العدد 51 المعارضات الشعرية في عمان لأيمن محمد ميدان
الجزء ١٩ · صفحة ٩موحدةً في بدايات الأبيات ونهاياتها، مثال ذلك قول ابن رزيق:
أسماء أسما أرضها الخضراء
اللهُ أكبر إنَّها بَضّاءُ
أنست بأفْلاكِ الفخار ولم تَزَلْ
برجاً إليها الكلَّة الحمراءُ
إنَّ الصَّباحَ إذا أضاء أُعِدُّهُ
من ضَوُّها إذ ضَوُّها أضواءُ (69)
والحقيقة أنَّ ابن رزيق وإنّ وُفِّق في مُجاراةِ الحِلِّي فيما ذهب إليه من صَنْعَةٍ فإنَّهُ لم يَدْنُ منه مَوْهِبَةً؛ نظراً لأن ابن رزيق لم يُقْدِمْ على المعارضة إعجاباً بالتجربة دام وقتاً يُتِيحُ الاستيعاب التامَّ لمفرداتها، بل عارض استجابةً فورية لطلب مَنْ لا يُرَدُّ له مَطْلَبٌ.
ولم تقف معارضةُ ابنِ رزيق لصفي الدين الحلِّي عند ديوان (جوهرة التيجان) بل امتدّ إلى ديوان ثانٍ لا يزال مخطوطاً (70) عنوانه (فصوص المرجان) مدح به السيد محمد بن سالم بن سلطان ابن الإمام أحمد البوسعيدي، يقول فيه: (71)
حَيِّ بسَفْحِ البانِ أهْلَ الصّلاحْ
يحمي ظبا الإنْسِ بحَدِّ السِّلاحْ
حباهمُ الخيرُ ووالاهمُ
بِشْراً يَسُرُّ الصَّدْرَ بالانشراحْ
ويقول من أخرى: (72)
هجرَ الحبيبُ فما أمَرَّ جفاهُ
وَيْلاهُ مِنْ هجرانهِ وَيْلاهُ
هامَ الفؤادُ بحبِّهِ فتأجَّجَتْ
نارُ الصَّبابةِ والجوى بهواهُ
3/2- النَفَسُ الشعري:
أمام ظاهرةٍ شديدةِ الاتساع مُنْجَزاً وإطاراً زمنياً يَصْعُبُ على الباحث وَضْعُ قاعدةٍ تؤطر العلاقة بين المعارضات الشعرية العُمانية وأمهاتها من جهة طول النفس الشعري وقصره، إذ تجتمع لدى الشاعر الواحد مستوياتٌ ثلاثة، فتارة يقترب من الشاعر المعارَضِ طولَ نَفَسٍ، وتارة ثانية يتجاوزه، وتارة أخرى يقصر عنه. ويمكن رَصْدُ هذا الملمح من خلال مراجعة الجداول الملحقة بدراستنا تلك.
وإذا كان الستالي قد حَقَّق تقارُباً مع النماذج الشعرية التي عارضها فإنّ أبا مسلم البهلاني يبقى نسيجَ وَحْدِهِ إذ حققت معارضاته طولَ نَفَسٍ تجاوز القصائد المعارضة تجاوزاً شديداً وثراء دلالياً ما عدا معارضتين فقط قَصُرَ نفسه الشعري عن النموذجين المعارضين؛ وهما: همزيته التي عارض بها همزية البوصيري التي جاءت أبياتها