العدد 65 عمان والتواصل الحضاري مع الأمم والشعوب الأخرى لعبد الله بن علي العليان
الجزء ٢٢ · صفحة ٦نيويورك في 4 يوليو من العام نفسه، وذلك بناء على دعوة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية. ولتكون السفينة «شباب عمان» السفينة العربية الوحيدة التي شاركت في تلك الاحتفالات. وقد استغرقت رحلة الذهاب والعودة من مسقط إلى نيويورك في سبعة شهور ونصف من الإبحار وعلى متنها 131شاباً عمانياً.
ورغبة من جلالة السلطان قابوس المعظم في إحياء الأمجاد البحرية العمانية، كان التفكير في تسيير رحلة بحرية مشابهة للرحلات التي كان يقوم بها العمانيون في القرون الماضية عبر تاريخهم البحري الطويل، وتم اختيار مدينة كانتون الصينية التي ربطتها بعمان روابط تجارية وثقافية لتكون المحطة التي تقصدها السفينة «صحار» لتكتب من جديد فصول هذه الملحمة التاريخية العمانية بمداد الإصرار والتحدي وحب المغامرة.
كما تبنت السلطنة الدعوة العالمية التي أطلقتها منظمة التربية والثقافة والعلوم «اليونسكو» لدراسة طريق الحرير والتجارة القديمة التي كانت تتبادلها القوافل التجارية البرية والبحرية بين شعوب العالم. نظرا للأهمية الحضارية للمشروع ولموقع عمان الجغرافي والدور الذي لعبته في مسيرة التواصل الإنساني بين الشرق والغرب، فقد كان لها دور ريادي في الرحلة البحرية لطريق الحرير يتمثل في الالتفاتة الكريمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله – بتخصيص اليخت السلطاني فلك السلامة مع كل طاقمه لتستخدمه اليونسكو لهذه الرحلة، وذلك تقديرا من جلالته للمردود العلمي للدراسة ونتائجها الايجابية والاستفادة من معطياتها لزيادة الترابط بين شعوب العالم. وشملت دراسة طريق الحرير رحلات برية وبحرية، فاحدى الرحلتين البريتين بدأت من (اسطنبول) وانتهت في مدينة (اكسيان) بالصين، والرحلة البحرية فقد بدأت من البندقية يوم 23/ 11/1990 م مروراً بـ 21 ميناء منها مسقط وصلالة، وانتهاء بأوساكا باليابان، حيث المحطة الأخيرة.
ثانيا النشاط التجاري البري
تعتبر الطرق البرية ولا تزال إحدى الوسائل الهامة للعمانيين ولغيرهم في كل العصور سواءً للرحلات أو التنقل بغرض النشاط التجاري الخ أو غيره من حاجات الإنسان ومتطلباته.
ولذلك اهتم العمانيون بسلامة هذه الطرق وخلوها من المعوقات والمخاطر لسلامة أي نشاط تجاري في عمان خاصة النشاط التجاري الداخلي بين المدن العمانية ودول الجوار نظراً لاتساعها وبعد بعضها البعض، فسهولة المواصلات حيث تكون القوافل البرية أكثر قدرة على توزيع السلع على أكبر قدر من المراكز الحضرية، وتصبح شبكة الخطوط البرية الداخلية الوسيلة الوحيدة للإتصال والنقل بين المدن والقرى الداخلية البعيدة عن السواحل والشطوط.
ومن أهم الطرق الرئيسية البرية في عمان:
1ـ الطريق الشمالي: وهو الطريق الذي يربط المناطق الشمالية في عمان (مسندم وتوام والسر)، ولهذا الطريق العديد من المسارات:
أ المسار الأول: يتبع وادي الجزي ويربط منطقة توام بصحار وسهل الباطنة ويسير هذا الطريق بمحاذاة سلسلة جبال الحجر الغربي.
ب المسار الثاني: يتبع وادي حام ويربط المناطق الشمالية بمناطق دبا وخور فكان وعموم سهل الباطنة في الشرق.
ج المسار الثالث: يتبع وادي حتى وهو من أهم الطرق البرية العمانية في فترة الدراسة فقد سارت عليه أغلب الحملات العسكرية البرية القادمة من خارج الإقليم. ويصل بين السهول الشمالية ومنطقة توام وبين سهل الباطنة الرئيسية خاصة منطقة صحار.
و المسار الرابع: يخترق منطقة توام إلى منطقة السر ومنها إلى منطقة الجوف بمحاذاة سلسلة جبال الحجر الغربي.
2 الطريق الجنوبي: وهو الطريق الذي يربط المناطق الجنوبية الشرقية من عمان بمنطقة الجوف وبقية عمان وله أيضاً عدة مسارات:
أ المسار الأول: يتبع السهل الساحل الشرقي المطل على بحر العرب من مناطق رضاع ورأس الجمحة في الشرق ماراً بقريات حتى يصل وادي حطاط منه إلى مسقط أو جوارها ومن ثم إلى بقية منطقة الباطنة. وقد وصف الإدريسي جزءا من هذا الطريق، كما سلك ابن بطوطة هذا المسار في زيارته الشهيرة لعمان على ما يبدو، ووصف جزءاً منه.
ب المسار الثاني: ويسلك الطريق الداخلي عبر منطقة جعلان ومنها إلى إبرا وسناو ثم إلى منطقة الجوف، وهو الطريق الذي سار عليه ابن بطوطة على ما يبدو في طريقه من قلهات إلى نزوى، في رحلته التي استغرقت سبعة أيام.
3 طريق الباطنة: هذا الطريق من أهم الطرق الداخلية في عمان، وهو يربط مناطق إقليم الباطنة الحيوي ببقية المناطق، ويبدأ هذا الطريق من مسقط ثم يسير بمحاذاة الساحل حتى يبلغ النهايات الشمالية لسهل الباطنة، وقد ذكر الإدريسي جزءا من هذا الطريق، عندما ذكر الطريق من مسقط إلى صحار، وحدد المسافة بين المدينتين بأربعمائة وخمسين ميلاً.
4 طريق الجوف: يخترق هذا الطريق وادي سمائل الشهير الذي يشكل حلقة الاتصال الرئيسية للمناطق الداخلية