مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد ... الأصوات الروائية الجديدة في عمان لمنى بنت حبراس السليمية

الجزء ٢٦ · صفحة ٤

- كانت مع روايته «همس الجسور» الصادرة في عام 2007م - التي، كما سبق، جعلها الدكتور الموسوي مفتتحا للمرحلة الروائية الجديدة في عمان - وهي الرواية التي وظف فيها أحداث حرب «ظفار» في ستينيات القرن العشرين، وقد كرّس «المعمري» اشتغاله على البعد التاريخي في روايته الأخيرة «بن سولع» الصادرة في عام 2010م، قبل أن يغادر عالمنا في الـ 14 من يناير من عام 2013م، وكان قد عزم على ترك كتابة التاريخ سردا18 ولكنه تركها برمتها ليترك لنا ما مجموعه أربع روايات وأربع مجموعات قصصية قبلها (19).

4 ــ محمد بن سيف الرحبي:

الذي كانت له في تسعينيات القرن الماضي 3 مجموعات قصصية، يصدر روايته الأولى «رحلة أبو زيد العماني» في عام 2005م، وهي رواية تصور تنظيما سريا محظورا آخر في عام 1994م، ثم أصدر روايته الثانية «الخشت» في عام 2008م التي تصور واقعا صادما لما يدور خلف الأبواب المغلقة في مدينة كبيرة كـ» مسقط»، ثم بعدها بثلاثة أعوام يصدر روايته الثالثة «السيد مر من هنا» في عام 2011م، ليحاكي سيرة حياة السلطان سعيد بن سلطان مؤسس الإمبراطورية العمانية بجناحيها الشرقي والأفريقي (20)، ويعيد بعثه عبر بطل غريب يحب هذا السلطان، لتدور أحداث الرواية بين زمنين، زمن الحاضر الذي ينتمي إليه الفتى (البطل)، وزمن السلطان سعيد بن سلطان، ويجمع المؤلف بينهما لكشف ما يمكن به استنطاق ما لم يقله التاريخ من سيرة حياة هذا الرجل الإمبراطور، والشخصيات التاريخية الأخرى في عصره كشخصية أول مبعوث عربي إلى الولايات المتحدة الأمريكية «أحمد بن النعمان». وأخيرا أصدر الرحبي قبل أشهر - في معرض مسقط للكتاب 2014 - روايته الرابعة «الشويرة» تيمنا باسم بلدته في «سرور» بولاية سمائل. تناول فيها ثيمة «المهمشين» عبر إثارته لقضية الطبقية الاجتماعية التي يرزح تحتها بطل الرواية، الواقع بين طبقتين تشدانه صعودا وهبوطا بين درجاتهما فيدهسه في تفاصيلهما المنتمون إلى الطبقتين معا.

5 ــ أحمد الزبيدي:

القادم من جيل سابق، ليضع بين أيدينا ثلاث روايات مثيرة للجدل - بعد أن كانت له رواية مخطوطة منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي موسومة بـ «قاعا للسقوط اسمه مسقط» وليس يُعلم على وجه الدقة ما إذا كانت تلك المخطوطة هي إحدى الروايات الثلاث المنشورة بين أيدينا الآن أم ما تزال مخطوطة لدى صاحبها - أما أولاها، فهي رواية «أحوال القبائل عشية الانقلاب الإنكليزي في صلالة» (21) الصادرة في عام 2008م، وهي رواية مسكونة بأحداث حرب ظفار، متبنيا خط الدفاع عن الثورة، ومهموما بالهم السياسي الذي رافق تلك الفترة. وبقي الزبيدي يكتب أعماله السردية من وحي المنطقة الزمنية ذاتها، وممتلئا بالمكان ذاته، فأصدر في عام 2012م روايته الثانية «سنوات النار»، ثم في عام 2013 أصدر روايته الثالثة التي حملت عنوان: «امرأة من ظفار» أو «ثيت من ظفول» حسب الترجمة إلى اللهجة الشحرية الظفارية، «ولم تقتصر الرواية على أحداث الثورة وإرهاصاتها، بل تناولت الثقافة في ظفار، المعتقدات واللغات والعادات والتقاليد والمساكن وطرق الحياة» (22). وقد عدّها محمد الشحري جزءا ثالثا لروايتيه السابقتين، محيلا إلى الثورة المرموز إليها بالمرأة، غير أن المختلف في روايته الثالثة هو تخليه عن الرمز، ولجوؤه إلى اللغة المباشرة وكأنما - حسب قول الشحري (23) - أراد التخلص من ذاكرته دفعة واحدة التي بقيت إصدارا بعد آخر تراوده عما شهد من تفاصيل عايشها ونافح من أجلها، لعله بعد شفائه منها يُخرج للقارئ جديدا مغايرا عما شغل نفسه به في إصداراته كلها.

6 ــ عبدالعزيز الفارسي:

يخرج في عام 2007م بروايته الأولى «تبكي الأرض يضحك زحل» - والوحيدة حتى الآن - لتقدم بطلا متمثلا في الطبيعة التي أنسنها وجعلها صانع الحدث الأول، لتعلو كلمتها وصوتها على كل أصوات شخصيات الرواية، التي بدت شخصيات سلبية تجاه الواقع، تتحرك وفق الحدث ولا تحركه، متخذا في روايته تقنية تعدد الأصوات، التي تؤدي كلها في الختام صوت الطبيعة والممثلة لها (24).

7 ــ خالد الكندي:

الذي بدا أنه اتخذ لنفسه منحى وثيق الصلة بالتراث العماني، والمرويات الشعبية، التي وجدت طريقها - من خلاله - عبر سلسلة روايات بدأها بـ «صراع العقول» الصادرة في عام 2010م التي تتخذ طابعا بوليسيا في أجواء قروية تتولى القلعة ممثلة في شخص الوالي حل النزاعات بين أهل القرية، وفك لغز ما قد يحدث هنا وهناك بحثا عن فاعل ومقترف، ثم في عام 2012م يصدر رواية «أم الدويس» (25) التي تخبرنا عن شخصية وهمية تدعى «أم الدويس» المرأة الحسناء - أو المرعبة أحيانا - التي تظهر في الليل لتخيف الكبار والصغار على حد سواء، ويختلف عقابها لهم بحسب الجرم، لتبقى الصورة واحدة في الأذهان، عن امرأة ليلية تثير الرعب في النفوس. غير أن الكندي قدم المرأة في هذه الرواية في صورة

٢٥٥ / ٣٥٢