مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد ... الأصوات الروائية الجديدة في عمان لمنى بنت حبراس السليمية

الجزء ٢٦ · صفحة ٦

2011م في عمان على خلفية السياق العربي العام المسمى بـ «الربيع العربي» وتأثيراته الجانبية على السلطنة، بأسلوب روائي ساخر (31) راصدا وموثقا، وقد أراد لها «المعمري» أن تكون رواية شاهدة على ما حدث، فأنطق شخصياته معظمها، وأسكت الشخصية الرئيسة التي يحيل إليها العنوان، في لمحة غير مباشرة إلى أن ما يعتمل من أحداث ليس مما يوجب قولا فصلا، وهو الذي ما يزال جدله مستمرا حتى اللحظة وما بعدها، مازجا بين الواقع والفنتازيا، من خلال إعادة بعثه لشخصية جمال عبد الناصر من مرقده ليقابل مصريا بسيطا - يكن لجمال عبدالناصر كرها عميقا - يقيم في السلطنة، لأسباب تسوقها تضاعيف الرواية بدت مقنعة للقارئ إذا ما تعلق الأمر بشخصية «بسيوني سلطان» الذي صودرت أمواله وأراضيه بقرار ناصري مدفوع برغبة في إعادة توزيع ثروات الوطن بين أبناء الشعب. وتحسب لهذه الرواية: توظيفها للفنتازيا من جهة، واحتفاؤها بالسخرية من جهة أخرى، اللتان لولاهما لوقعت في فخ التوثيق الصرف، رغم أنها لو استمرت في مد خيط الفنتازيا حتى النهاية وجعلت من شخصية جمال عبد الناصر لاعبة في الأحداث العمانية التي تتعرض لها الرواية لاتخذت بعدا - وفق رؤية شخصية - أكثر إدهاشا (32).

14 ــ نبهان الحنشي:

الذي أصدر مجموعة قصصية واحدة حملت عنوان «سقوط مدوٍ لريشة» يصدر في عام 2014 روايته الأولى «امرأة تضحك في غير أوانها»، مقدما الحب المطارد بأعراف المجتمع التي توزع أفراده إلى مستويات لا يملكون الفكاك منها، وموظفا بعض الأحداث - كما فعل آخرون - أبرزها أحداث عام 2011م، وتداخل التيارات الفكرية في عمان، الإسلامية منها والليبرالية - إن جاز التعبير - مرورا بإعصار جونو الذي أطبق سقف البيت على أم بطل الرواية وأخته في ولاية جعلان.

15 ــ حمود الشكيلي:

وفي سياق الثيمة نفسها يصدر حمود الشكيلي - بعد ثلاث مجموعات قصصية - روايته الأولى «صرخة واحدة لا تكفي» منتصرا فيها للعمال الكادحين عبر شخصية أحمد - سائق سيارة الغاز - موظفا أحداث عام 2005م في روايته مرورا بإعصار جونو في عام 2007م الذي قضى على أصدقائه الذين راحوا ضحية مع من راح غرقا في منطقة الخوير بقلب محافظة مسقط. غير أن الشكيلي أثقل روايته بالإيديولوجيا (33)، وأتخمها بأفكار أكبر من شخصياتها، وقد شهدت هذه الرواية صنعا للأحداث بما يخدم هذا التوجه دون منطقية بعضها أحيانا، حتى بدت رواية تنطق باسم مؤلفها وليس باسم شخصيتها المواطن البسيط «أحمد الغازي» الذي لم يكمل تعليمه، ليكون قدره أن يعمل سائقا لسيارة بيع الغاز في منطقة الخوير 33.

16ــ محمد الفزاري:

في حين بدت رواية محمد الفزاري «خطّاب بين غيابات القبر» الصادرة في عام 2013م قصة طويلة أكثر من كونها رواية، إذ تناول فيها «الفزاري» أحداث 2011م أيضا، وما سماه في نصه بقضية معتقلي الرأي - أو قضية معتقلي «التجمهر» - وقد بدت رواية تنشد التوثيق بالدرجة الأولى بما يشبه السيرة الذاتية أو اليوميات، بيد أنها افتقدت لمقومات الإقناع الفني الذي غاب عنه تعدد الرؤى، مكتفيا بالرؤية الأحادية، مقلصا الحوار - غير المباشر تحديدا - ليكون متسعا من طرف واحد في حين لم يكن الطرف الآخر سوى مجرد فكرة عامة ونمطية وجاهزة تحاكي الساحات العربية الأخرى، وتلغي خصوصية الزمان والمكان.

17ــ سالم الجابري:

ممن ظهر فجأة من الروائيين، وقد حققت رواياته نسبة مبيعات هي الأعلى - حسب تصريح لمدير عام دار النشر «مؤسسة بيت الغشام» - الروائي سالم الجابري، الذي أصدر - دون سابق وجود - روايتين في عام واحد، هما: «الديك»، و «حياة بين زمنين» في عام 2013، وقد اعتمد الجابري على الخيال المحض في روايته، لاسيما في روايته الأولى التي يصور فيها بطل الرواية متحولا من شكله الآدمي إلى «ديك»، بدءا من الصياح الذي بدأ يحسه بداخله ويشعر برغبته في إطلاقه، انتهاء بتحوله إلى ديك، ليبقى يفكر في طريقة تجمعه بحبيبته وهو في هيئته العصفورية - إن جاز القول - الجديدة.

18ــ عبدالله الحرسوسي:

ومن المحاولات في كتابة الرواية - بل هي قصة طويلة أكثر منها رواية - ما كتبه «عبدالله الحرسوسي»، في إصداره «سنوات العزلة» في عام الحالي 2014، وهو نص يقوم على فكرة بسيطة مؤداها أن الشفاء بيد الله وليس بيد أحد، مهما

٢٥٧ / ٣٥٢