العدد ... الأصوات الروائية الجديدة في عمان لمنى بنت حبراس السليمية
الجزء ٢٦ · صفحة ٨فبدت رواية صادمة تصور بطلا غير مثالي على الإطلاق، بيد أنها تكشف عما يمكن أن يرشح عنه الواقع من شخصيات مماثلة بسيرورة حياتها ومصيرها ومآلاتها، حتى تزوجت بأجنبي لتنجب منه طفلا بعينين خضراوين.
غير أن «فيزياء 1» بقيت رواية لم تحظ بما حظيت بها روايتها الأولى من درس نقدي كما تستحق - باستثناء ما كتبه الدكتور محمد الشحات في كتابه «نحو كتابة جديدة» (39) كما أحسب - فمازال دوي الرواية الأولى يغطي على الرواية الثانية.
2ــ جوخة الحارثية:
ظهرت «جوخة الحارثية» روائية - بعد مجموعتها القصصية «مقاطع من سيرة لبنى إذ آن الرحيل» التي فازت بجائزة الشارقة في عام 2001م - إذ أصدرت روايتها الأولى في عام 2004م حملت عنوان «منامات» في مزج غرائبي بين الحلم والواقع، ليجد القارئ نفسه يُكمل في الحلم ما لم يكتمل في الواقع والعكس (40)، وقد بدت لكثير من قرائها بأنها رواية غامضة، غير أنها تفتح أبواب التأويل كشأن الأحلام والمنامات عادة، في انسجام تام بين عنوان الرواية ومادتها.
وفي عام 2010م تصدر «الحارثية» روايتها الثانية «سيدات القمر»، التي عدّت الرواية الأنضج فنيا في ذلك الوقت، وقد حفلت هذه الرواية بعدد كبير من الشخصيات، بيد أنها لم ترتبك أمام زحمتهم، ومضت تناقش ثيمة اختلاف المستويات الاجتماعية بين شخصياتها، ورحلة صناعة الأحلام غير المتحققة، وقد استطاعت اللعب على الحكايات مستغلة تعدد الشخصيات وتنوعها، إذ لم تكن ثمة شخصية بلا حكاية، غير أن تلك الحكايات بتعددها وتنوعها، لم تكن لتساوي بين شخصيات الرواية، فلم تجعل كل نساء الرواية سيدات كما يشي عنوان الرواية، بل إنه مثلما كانت هناك سيدات، وُجدت الإماء والعبدات أيضا، ولم يحملنا النص على التعاطف مع الفئة الأخيرة التي وجدت نفسها أدنى منزلة دون اختيار منها أو قرار.
3ــ غالية آل سعيد:
في عام 2005م أصدرت غالية آل سعيد روايتها الأولى «أيام في الجنة» وألحقتها بعامين روايتها الثانية «صابرة وأصيلة» في عام 2007م، ثم تتبعهما في عام 2008 روايتها الثالثة «سنين مبعثرة»، لتصدر مؤخرا في عام 2011م روايتها الرابعة «جنون اليأس»، وبذلك تعد غالية آل سعيد أكثر الروائيات العمانيات إنتاجا، غير أن نتاجها لم يلتفت إليه على الأرجح إلا قلة أو على سبيل التنويه من بعضهم ليس إلا، وقد بدا أن لنشأتها في أوروبا وإقامتها هناك دور في خلق عوالم بعض رواياتها - لاسيما روايتها «سنين مبعثرة» - التي تروي حكايةً مكانها وزمانها وشخوصها تنتمي إلى ذلك العالم، بيد أن غالية آل سعيد من الروائيات المخلصات للكتابة بصرف النظر عن درجة الاهتمام النقدي برواياتها، فضلا عن كونها ممن يكتب عن بعد، لذلك غابت عن رواياتها مقاربة الواقع كما يحدث على الأرض.
4 ــ فاطمة الشيدية:
في عام 2009 أصدرت الشاعرة فاطمة الشيدية روايتها الأولى والوحيدة «حفلة الموت» متخذة من فكرة السحرة والدجالين، والموت الظاهري واختطاف الجسد بتلبسه موضوعا لروايتها، وقد حفلت روايتها باللغة الشعرية المسكونة بالوطن ومقوماته، معتمدة على دهشة العنوان في ولوج القارئ إلى متن النص، بغرائبيته التي تجمع ضدي الحفلة والموت41، غير أنها حفلة مما يعرفه السحرة والدجالين بموت أحدهم/ أكله.
5 ــ أزهار أحمد:
أما أزهار أحمد، التي عرفت بالكتابة في أدب الطفل، فقد خرجت للقارئ بروايتها الوحيدة أيضا في عام نفسه 2009م، بعنوان «العصفور الأول» وهي رواية تحكي هاجس الكتابة وهمها، في مقارنة تجمع بين الكتابة والغربة والمعاناة، لينطلق بطل الحكاية «مقرن النوري» في رحلة بحثه عن نصه الروائي بالسفر إلى الهند ومعايشة البؤساء، وخلال رحلة الحكي يكتشف القارئ أنه إنما كان يقرأ الرواية الداخلية لـ «لمقرن النوري»، في الوقت نفسه الذي كان يقرأ فيه الرواية الخارجية لأزهار أحمد.
وقد بدا أن رواية «العصفور الأول» من الروايات التي لم تحظَ بحقها هي الأخرى نقديا، وقد أحسب أن عاملين كانا سببا في هذا الإهمال النقدي، أما أولهما فهو أن أزهار أحمد شغلت القارئ بكتابتها عن أدب الطفل، فغفل عن إمكانية أن تكتب رواية للكبار، ومن جهة أخرى، أساء العنوان إلى الرواية، إذ إنه من العناوين المحيلة إلى عناوين أدب الطفل في حين أنها ليست كذلك، لاسيما أنه جاء من كاتبة تعودت الكتابة للطفل أصلا.